شرح
وفيه : أنّ المشتري مغرور فيرجع على الغارّ ، وقد ذكروا ( 1 ) ذلك فيما إذا باع
بحكم أحدهما أو أجنبي فيكون شريكاً بقدرها حيث لا يمكن ردّها كما إذا كانت
صبغاً أو تعليم صنعة فتقوّم العين بلا زيادة مرّة ومعها اُخرى فيشاركه القابض
بمقدار التفاوت فتكون الزيادة مختصّة بالقابض إذا لم يكن للهيئة الاجتماعية
مدخلية ، ويحتمل أن ينسب قيمة العين الزائدة واُجرة عمله إلى قيمة العين الخالية
ويكون القابض شريكاً للمالك بتلك النسبة في قيمة المجموع ، فالزيادة بينهما
بنسبة رأس ماليهما - أي رأس مال المالك ومال القابض - واُجرة عمله ، هذا إذا
كانت زائدة على قيمة العين وعين القابض واُجرة عمله منفردين بأن يكون
للاجتماع مدخل في زيادة القيمة ، ويحتمل كون هذه الزيادة - أعني الزيادة
الحاصلة في العين بسبب الصبغ - مثلا للمالك ، لأنّ المفروض زيادتها على قيمة
الصبغ واُجرة الصباغة فتكون للمالك للأصل ، فتأمّل ، وتمام الكلام في أطراف
المسألة في باب الغصب مستوفىً أكمل استيفاء .
ولو نقصت العين فعليه أرشها ، وإن تلفت فالقيمة يوم التلف على قول قويّ
جدّاً ، لأنّه مكلّف بردّ العين ما دامت باقية ولم ينتقل إلى القيمة إلاّ بعد التلف ،
فالمعتبر زمانه ، وقيل : يوم القبض ، لأنّه يوم الضمان ( 2 ) .
وفيه : أنّه قد يكون ذلك اليوم خالياً عن الزيادة المتصلة والمنفصلة فلا يلزم
ضمانها ، إلاّ أن تقول : إنّ المراد بالضمان يوم القبض ضمان العين مع ضمان الزيادة
والأرش وإن كانا بعد يوم القبض ، ولعلّه متفق عليه إلاّ أن يستلزم عدم التفاوت بين
يوم القبض ويوم التلف إلاّ بالنظر إلى التفاوت السوقي ولا ريب في اعتباره ،
والقول بعدم الاعتبار به فإنّما هو مع ردّ العين ، وإلاّ فهو في غاية البُعد كالقول بعدم
هامش
( 1 ) منهم المحقّق الآبي في كشف الرموز : في البيع ج 1 ص 451 - 452 ، وأبو العبّاس في
المقتصر : في البيع ص 167 .
( 2 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 60 .