تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
ما قلنا من أنّ البناء على العلم بعدم الإذن إلاّ بزعم صحّة العقد ، فليتأمّل إلى غير ذلك ممّا سنشير إليه . والحاصل : أنّه حيث يكون منشأ الفساد عدم العقل أو البلوغ أو الرشد أو الاختيار أو القصد أو عدم الملك على بعض الوجوه فلا ريب أنّه لا يفيد إباحة ولا يكون من المعاطاة في شيء ، لعدم المال أو عدم التسلّط عليه أو عدم إرادة التسليط . وأمّا حيث يكون المنشأ عدم تحقّق شرائط الصيغة أو عدم المعلومية في المبيع - كما إذا بيع المكيل أو الموزون أو المعدود جزافاً أو بيعت العين من دون مشاهدة أو وصف رافع للجهالة أو من دون اختبار الطعم أو الريح فيما يراد منه ذلك أو بيعت المجهولة من دون ضميمة - يصحّ البيع معها أو عدم المعلومية في الثمن كعدم تقديره كأن يناط بحكم أحدهما أو عدم تعيينه أو تعيين جنسه أو وصفه ونحو ذلك ، وحصل القبض ، وعلم أنّ الرضا من الطرفين غير مبنيّ على زعم صحّة المعاملة فإنّه يكون معاطاةً مفيداً لإباحة التصرّف كما يظهر منهم في مطاوي هذه الشروط وغيرها ، والقول بأنّه يشترط فيها جميع شرائط البيع إلاّ الصيغة ضعيف نادر كما عرفته في محلّه ( 1 ) . فكان العقد الفاسد الّذي يستلزم الضمان وعدم جواز التصرّف ما عدم أحد الاُمور الستّة أو علم فيه أو ظنّ عدم الرضا إلاّ بزعم صحّة المعاملة أو اشتبه الحال ، والوجه في الأوّل ظاهر كما عرفته ( 2 ) . والوجه في الثاني عدم الإذن كما أوضحناه آنفاً وفيه مقنع وبلاغ ، مضافاً إلى ما حكي ( 3 ) من الإجماع . وقد استدلّوا ( 4 ) عليه بالخبر المشهور وهو قوله ( عليه السلام ) " على اليد ما أخذت حتّى
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 510 - 511 . ( 2 ) تقدّم آنفاً . ( 3 ) ومن الحاكين للإجماع المهذّب البارع : ج 2 ص 361 ، والرياض : ج 8 ص 149 ومنهم العلاّمة في التذكرة وكشف الحقّ والمختلف والكركي في جامع المقاصد والحلّي في السرائر والشهيد الثاني في المسالك وقد تقدّم جميع ذلك في الصفحة السابقة . ( 4 ) كما في غاية المراد : ج 2 ص 36 ، والمسالك : ج 3 ص 154 ، وجامع المقاصد : ج 4 ص 61 ، ومجمع الفائدة : ج 8 ص 92 .