تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
فيحكم عليه به وإن تلف بغير تفريط ( 1 ) . وموضوع المسألة ما إذا علم عدم الرضا إلاّ بزعم صحّة المعاملة أو اشتبه الحال ، وفي الظنّ في الرضا بدونه ( بدونها - خ ل ) إشكال فإذا انتفت الصحّة انتفى الإذن لترتّبها على زعم الصحّة ، فكان التصرّف حينئذ تصرّفاً بغير إذن وأكل مال بالباطل ، لانحصار وجه الحلّ في كون المعاملة بيعاً أو تجارةً عن تراض أو هبةً أو نحوها من وجوه الرضا بأكل المال من غير عوض ، والأوّلان قد انتفيا بمقتضى الفرض ، وكذا البواقي للقطع من جهة زعمهما صحّة المعاملة بعدم الرضا بالتصرّف مع عدم بذل شيء في المقابل ، فالرضا المتقدّم كالعدم . فإن تراضيا بالعوضين بعد العلم بالفساد واستمرّ رضاهما فلا كلام في صحّة التصرّف ورجعت إلى المعاطاة كما إذا علم الرضا من أوّل الأمر بإباحتهما التصرّف بأيّ نوع اتّفق سواء صحّت المعاملة أو فسدت فإنّ ذلك ليس من البيع الفاسد في شيء كما بيّنّا ذلك في مبحث المعاطاة ( 2 ) وأقمنا عليه الشواهد والبراهين الّتي تردّ بالمتأمّل على اليقين ويزيد هنا ما يظهر من تعليلاتهم وتشهد به مطاوي كلماتهم ، قال في " التذكرة " : فيما إذا كان المبيع بالبيع الفاسد جارية فوطئها عالماً بالفساد أنّه يجب عليه المهر ، ثمّ استشعر اعتراضاً فقال : كيف يجب المهر مع أنّ السيّد أذن في الوطء ؟ ومعلوم أنّ السيّد لو أذن في وطء جاريته لم يجب المهر ، وأجاب بمنع حصول الإذن من السيّد ، لأنّه إنّما ملّكه الجارية والتمليك إذا كان صحيحاً تضمن إباحة الوطء ، وإذا كان فاسداً لم يبحه فلم يسقط بذلك ضمانه ( 3 ) ، انتهى ، وقضيّته أنّ الإذن إنّما كان بشرط الملك المترتّب على صحّة العقد ، ومعناه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 154 . ( 2 ) تقدّم في ص 502 - 515 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 295 .