شرح
الصريح ، وقد تقدّم الكلام ( 1 ) في ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث المعاطاة .
ولا يجب التوكيل ولا تحريك اللسان بقدر ما يمكن ولا الإشارة بالأصبع ،
لأنّ المدار في العقود على تحصيل الرضا ولا كذلك القراءة في الصلاة ، فيكتفى هنا
بما يدلّ على الرضا .
ويجوز بغير العربية للعاجز عنها ولو بالتعلّم بلا مشقّة ولا فوت غرض مقصود ،
للأصل في الجميع ، والإجماع إن كان إنّما انعقد على المختار القادر ، ولا نصّ بالأمر
بالعربية ، ولو كان اللفظ واجباً مطلقاً لوجب على الأخرس الإتيان بالمقدور
كتحريك اللسان والإشارة بالإصبع كما قيل ( 2 ) مثله في الصلاة ، ولم يشر أحد إلى
شيء من ذلك فتأمّل .
وقد نصّ المحقّق الثاني على عدم التوكيل في العاجز عن العربية ، قال : يجوز
لمن لا يعلم الإيقاع بمقدوره ولا يجب التوكيل للأصل . نعم يجب التعلّم إن أمكن
من غير مشقّة عرفاً ( 3 ) .
وقال الشهيد في " حواشيه " : قال فخر الدين : إذا لحن الموجب أو القابل في
العقود ، فإن قال : بعتك بفتح الباء أو زوّجتك أو غير ذلك فإنّه يصحّ إذا لم يكن عارفاً
أو كان عارفاً وقصد الإيجاب ، ولو قال : جوّزتك في النكاح لم يصحّ ، فإن لم
يتمكّن من التعليم ولا أن يوكّل وعيّن بهذا اللفظ صحّ ، وكذا في القبول ، وفي الطلاق
لو عقد " القاف كافاً " فإنّه لسان ورد في اللغة فيصحّ وإن أمكنه النطق بغيره ( 4 ) ، انتهى
فتأمّل . ولم ينصّ أحد على وجوب التوكيل في الأخرس ولا احتاط به .
وقد استدلّ في " تعليق الإرشاد ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) " على اعتبار العربية
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 513 - 515 .
( 2 ) كشف اللثام : في القراءة ج 4 ص 26 .
( 3 ) جامع المقاصد : في عقد البيع ج 4 ص 60 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه ، وأمّا غيرها من حواشيه فلا توجد لدينا .
( 5 ) حاشية الإرشاد : في البيع ص 116 س 9 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 6 ) جامع المقاصد : في صيغة البيع ج 4 ص 59 .