شرح
أهل الجاهليّة يفعلون .
وممّا ذكرنا يظهر المراد في كلام الاُستاذ الشريف دام ظلّه العالي في
" المصابيح " حيث قال : لا ينعقد البيع بالإشارة ولا الكتابة ولا الصفقة ولا بمثل
الملامسة والمنابذة والحصاة وإن قرنت بما لا يقتضي تعليقاً ولا جهالةً ، فلا يفيد
شيء منها ملكاً ولا إباحةً بالأصل والإجماع وقصور الأفعال عن المقاصد
الباطنية كالتمليك والتملّك والإنشاء والرضا وقصد البيع ، وغايتها الظنّ ولا يغني
لعموم المنع منه في الكتاب والسنّة وللاتّفاق على توقّف الأسباب الشرعية على
العلم أو الظنّ المعتبر شرعاً فلا يكفي مطلق الظنّ ، ولأنّ المعاملات شرّعت لنظام
أمر المعاش المطلوب لذاته ولتوقّف أمر المعاد عليه ، وهي مثار الاختلاف ومنشأ
التنازع والتراجع فوجب ضبطها بالأمر الظاهر الكاشف عن المعاني المقصودة بها
من العقد والحلّ والربط والفكّ ، وإلاّ لكان نقضاً للغرض الداعي إلى وضع المعاملة
وإثباتها في الشريعة ، والقيّم بذلك البيان المعبّر عمّا في ضمير الإنسان ويردّون
غيره ممّا لا يبلغ كنه المراد أو لا يتيسّر لأكثر الأفراد ( 1 ) ، انتهى كلامه دامت أيّامه .
وأنت إن أحطت خبراً بما تقدّم لديك عرفت المراد من هذا الكلام وما فيه وما
اشتمل عليه من التقريب إلى الأفهام ، فتأمّل جيّداً . وفي " كشف الرموز " أنّ من
قال بصحّة عقد الفضولي يلزمه أن يقول : إنّ عقد البيع لا يلزم لفظاً مخصوصاً -
أعني بعت - بل كلّ ما يدلّ على الانتقال فهو عقد ، فلو التزم هذا القول تكون إجازة
المالك عنده بمثابة عقد ثان ، ثمّ نقل عن شيخه المحقّق أن ليس للبيع عنده لفظ
مخصوص واختاره هو ، ونقل عن الشيخين أنّهما يلتزمان ذلك ( 2 ) . وقضية كلامه أنّه
يصحّ بالكناية والكتابة كما أشار إليه في " التنقيح ( 3 ) " فليتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : في البيع ص 233 س 7 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة النشر الإسلامي
برقم 14 ) .
( 2 ) كشف الرموز : في البيع ج 1 ص 445 - 446 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في البيع ج 2 ص 26 .