شرح
وقريب منه ما في " الغنية ( 1 ) " إلاّ أنّه قال فيها : فيقول للخبّاز أعطني . . . إلى آخره .
وكذا ما في " السرائر ( 2 ) " وقد سمعت بقيّة العبارات ، وستسمع ( 3 ) عبارة المفيد الّتي
فهموا منها أنّه لا يشترط لفظ .
وقد يقال ( 4 ) أيضاً : إنّ قولهم " لا تكفي المعاطاة ولا الكتابة ولا الإشارة " أنّ
الكتابة والإشارة تفيدان إباحة كالمعاطاة كما نقلناه عن " الروضة " وقضية عبارة
" الغنية " وقد أسمعناكها أنّه لو لم يجعل اللمس والنبذ بيعاً موجباً لصحّ معاطاة
فليتأمّل فيه جيّداً . وقولهم " لا ينعقد بدون العقد وإن حصلت أمارة الرضا ولا ينعقد
بالكتابة والإشارة " قضيّته أنّها من واد واحد . وكذا الحال في قولهم " لا ينعقد
بالإشارة إلاّ مع العجز " إلى غير ذلك من الإشارات والأمارات الدالّة على عدم
اشتراط شيء فيها أصلا ما عدا العلم بالرضا وقصد النقل بأيّ نوع اتّفق مع
الإقباض في الكلّ أو البعض ، فحيث يقصد النقل بالمعاطاة الجامعة لما ذكرنا يصحّ
بالكتابة والإشارة والكناية وتقديم القبول بلفظ الطلب كأن يقول : بعني وغير ذلك
وغيرهما ، وحيث يقصده - أي النقل - بالعقد الصحيح اللازم بمعنى أنّه بدونه لا
يكون راضياً بالتصرّف لا يصحّ حينئذ مع اختلاف شيء من الشرائط فلا يفيد ملكاً
ولا إباحةً ، بل يكون بيعاً فاسداً .
ويرشد إلى ذلك قول أبي الصلاح : إذا كان البيع فاسداً ممّا يصحّ التصرّف فيه
للتراضي وهلكت العين في يد أحدهما فلا رجوع ( 5 ) . وقال في " الدروس " بعد نقله :
ولعلّه أراد المعاطاة ( 6 ) ، والعلاّمة في " المختلف " لم يتعقّبه إلاّ بأنّه يصحّ الرجوع
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في البيع ص 214 .
( 2 ) السرائر : في حقيقة البيع ج 2 ص 250 .
( 3 ) سينقله في الصفحة الآتية .
( 4 ) لم نعثر عليه حسبما تصفّحنا ، فراجع لعلّك تجده .
( 5 ) الكافي في الفقه : في البيع ص 355 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في البيع ج 3 ص 194 .