شرح
ويكون لمن تلفت سلعته القيمة ( 1 ) ، فليتأمّل . وقولهم " المقبوض بالبيع الفاسد لم
يملك ويضمن ( 2 ) " لا ينافي ذلك كما ستسمع إن شاء الله تعالى .
وبهذا ينحلّ ما ألزم به المشهور من وافق المفيد من متأخّري المتأخّرين ( 3 ) من
لزوم كونها بيعاً فاسداً بناءاً على أنّهم يشترطون فيها جميع الشرائط ما عدا الصيغة ، وقد
عوّلوا في ذلك على ما ذكره في " المسالك ( 4 ) " لأنّه صرّح باشتراط جميع ذلك ، ولم
أجد مَن وافقه على ذلك ممّن تقدّم عليه ، وقد يشعر به ذكرهم المعاطاة بعد اشتراط
الإيجاب والقبول وبيانهم وقوع المعاطاة في الإجارة والهبة ، وهو إشعار كاد لا يكون
إشعاراً ، وسيأتي ( 5 ) عند شرح قوله " ولو قبض المشتري بالعقد الفاسد لم يملك " ما
يتضح به حقيقة الحال وأنّ القول بأنّه يشترط فيها جميع شرائط البيع نادرٌ ضعيف .
ثمّ إنّ عبارة المفيد الّتي فهموا منها عدم اشتراط لفظ هي هذه على ما في
" المختلف " : البيع ينعقد على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه
جميعاً وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا بالأبدان ( 6 ) ، انتهى . وهذه العبارة موجودة
في " المقنعة ( 7 ) " وأنّ كثيراً من عباراتهم مثلها في ظهور عدم اشتراط اللفظ ، بل ربّما
كانت عباراتهم أظهر منها في ذلك ، وقد اكتفى بعضهم ( 8 ) بالإشارة في إيجاب الوكالة
حيث يقول : وكّلتني في كذا ، فيقول : نعم ، ويشير بها يدلّ على التصديق ، واكتفى
بعضهم ( 9 ) أيضاً بالكتابة في إيجابها وبالقبول الفعلي في قبولها ، فإذا أوجب بالإشارة
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في لواحق البيع ج 5 ص 319 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد ج 18 ص 466 .
( 3 ) منهم الكاشاني في المفاتيح : في البيع ج 3 ص 48 ، والأردبيلي في المجمع : ج 8 ص 140 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 147 .
( 5 ) يأتي بحثه في ص 537 .
( 6 ) مختلف الشيعة : في عقد البيع وشرائطه ج 5 ص 51 .
( 7 ) المقنعة : في البيوع ص 591 .
( 8 ) كجامع المقاصد : في الوكالة ج 8 ص 178 .
( 9 ) كالروضة البهية : في عقد البيع ج 3 ص 229 .