شرح
البأس في " مجمع البرهان ( 1 ) " نظراً إلى أنّه عقد فيشمله عموم ما دلّ على لزوم
الوفاء بالعقود .
وفيه بعد تسليم كون مثل ذلك عقداً أنّا نشكّ في دخوله تحت عموم قوله
سبحانه ( أوفوا بالعقود ( 2 ) ) وإن كان للعموم لغة بناءاً على عدم حملها عليه من حيث
خروج أكثر العقود * منها إجماعاً ، فيكون الإجماع قرينة على كون العقود الّتي أمرنا
بالوفاء بها هي كلّ ما كان متداولا في زمن الخطاب لا مطلقاً ، وكون ما نحن فيه من
تلك غير معلوم ، فلم يصل إلينا ما يدلّ عليه أصلا ، فلزم الرجوع إلى الأصل .
وقد يقال ( 3 ) : إنّ تخصيص العموم بما ذكرت يستلزم الإجمال في العموم ، فلا
يتمسّك به في شيء ممّا عدا محلّ الوفاق ، وهو مخالف لطريقتهم بلا خلاف ، لأنّهم
لا يزالون يستندون إليه في محلّ النزاع والوفاق ، فالجمع بين الإجماعين أن
نحمل العقود على أجناسها المتداولة المعهودة في ذلك الزمان المضبوطة في كتب
الفقهاء في هذا الزمان كالبيع والإجارة ونحو ذلك ممّا علمت ماهيّته وشكّ في
صحّته لشرط ونحوه لا خصوص أشخاص كلّ عقد عقد متداول فيه مع كيفياتها
المخصوصة وشروطها لما عرفت من المحذور .
فعلى هذا نقول بالجواز في كلّ عقد لم ينعقد على عدم الانعقاد به الإجماع أو يقوم
هامش
* - لأنّه لو كان المراد أوفوا بكلّ عقد عقدتم بأيّ نحو اخترعتم لزم أن لا
يكون المعاملات على النهج المقرّر في الصفة من البيع والصلح والإجارة وغيرها
ممّا هو مضبوط ، وإن قلت : خرج ما خرج وبقي الباقي قلنا : الباقي أقلّ قليل بل
بمنزلة العدم ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في عقد البيع ج 8 ص 145 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) لم نعثر عليه حسبما تصفّحنا فيما بأيدينا من الكتب ، فراجع لعلّك تجده .