شرح
لو قال المشتري بعد ذلك شريت أو قبلت صحّ إجماعاً ( 1 ) . وفي " السرائر " إذا قال :
بعنيه أو تبيعني أو بعني أو اشتريت منك فقال صاحبه : بعتك لم يصحّ حتّى يقول
المشتري بعد قول البائع : اشتريت ، وكذا إذا قال البائع : تشتري أو أبيعك أو اشتر
منّي لم يصحّ حتّى يأتي البائع بلفظ الإخبار والإيجاب ( 2 ) . ونحوه ما في " نهاية
الإحكام " وقال فيما لو قال البائع : اشتر منّي كذا فقال المشتري : اشتريت ، يظهر أنّ
هذا أولى بالعدم ، لأنّ قول المشتري : بعني موضوعٌ للطلب ويصير من جهة الطلب
مبتدئاً والقبول مجيباً ، وقول البائع : اشتر منّي لم يوضع للبدء ولا للإيجاب ولابدّ
من بدء أو إيجاب ( 3 ) ، انتهى فتأمّل .
وفي " التذكرة " لو تقدّم بلفظ الاستفهام فيقول : أتبيعني لم يصحّ إجماعاً ، لأنّه ليس
بقبول ولا استدعاء . وقال أيضاً : لو قال : أبيعك أو قال : أشتري لم يقع إجماعاً ( 4 ) .
وفي " المختلف " عن الكامل أنّه صحّح ما إذا قال المشتري : بعني هذا بكذا فقال
البائع : بعتك من غير أن يردّ المشتري . وفيه أيضاً عن المهذّب أنّه صحّح ما لو قال
المشتري : تبيعني بكذا ، فقال البائع : بعتك ( 5 ) . فقد جوّزه بالأمر والمضارع . ونفى عنه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في البيع ج 10 ص 9 .
( 2 ) السرائر : في البيع ج 2 ص 250 .
( 3 ) نهاية الإحكام : في صيغة البيع ج 2 ص 449 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في صيغة البيع ج 10 ص 8 و 9 .
( 5 ) الموجود في المهذّب : ج 1 ص 350 قوله : أو يقول المشتري : بعتني هذا ، فيقول البائع :
بعتك إيّاه لم يصحّ البيع وكان فاسداً ، انتهى . ونقل عنه في المختلف : ج 5 ص 53 قوله : لو قال
المشتري : بعني هذا فيقول البائع : بعتك صحّ ، انتهى . الظاهر أنّ القاضي بصدد بيان الصيغة
الصحيحة والباطلة ، وعليه فممّا لا شكّ فيه أنّ صيغة القبول المقدّم إذا وقعت بلفظ الأمر أو
الماضي تصحّ ، وإنّما الكلام فيما إذا وقعت بلفظ المضارع سواء كان بقصد الاستفهام أو بقصد
حقيقة المضارع ، فمن ذلك يظهر أنّ العبارة الموجودة في المهذّب الّتي نقلناها عنه هي في
الواقع على ما حكاه الشارح ، أي تبيعني لا بعتني ، لا على ما في المهذّب المطبوع لدينا ،
وهذا هو الّذي حكم فيه بفساد العقد والبيع ، فلا تغفل .