شرح
بعضه ، وعلى تقدير ثبوته فهل الثلاثة من حين المعاطاة أم من حين التلف ؟ كلٌّ محتمل .
ويشكل الأوّل بقولهم إنّها ليست بيعاً ، والثاني بأنّ التصرّف ليس معاوضة ، إلاّ أن
تجعل المعاطاة جزء السبب والتلف تمامه ، والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا
بناءاً على أنّها ليست لازمة ، أمّا خيار العيب والغبن فيثبتان على التقديرين كما أنّ
خيار المجلس منتف ( 1 ) ، انتهى .
وهل يشترط في المعاطاة عند المشهور جميع الشرائط المعتبرة في صحّة البيع
ما عدا الصيغة ، أم لا يشترط فتفيد الإباحة ولو خلت عن اللفظ بالكلّية أو كان ولكن
كان الثمن أو المثمن مجهولا أو الأجل إلى غير ذلك ممّا لا يعلم إلغاء الشارع له
بالكلّية ؟ احتمالان أو قولان . وقضية كلام الشهيد في " حواشيه ( 2 ) " عدم الاشتراط ،
لأنّه جوّز الجهالة في الثمن والمثمن والأجل . وإطباق السلف والخلف على تناول
ما في يد الصبي فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهليّة كبيعه للخبز ونحوه قاض
بعدم الاشتراط ، إذ ليس ذلك إلاّ معاطاة . وكذا إطباقهم على اشتراط التقابض في
الصرف قبل التفرّق إلاّ أن يكون معاطاةً فإنّهم صرّحوا ( 3 ) حينئذ بعدم الشرط .
وعدم اعتبار اللفظ فيها بالكلّية على الظاهر هو الظاهر منهم حيث يعدّون
المفيد مخالفاً وينقلون عنه أنّه لا يشترط اللفظ ، وناهيك بقوله في " المفاتيح ( 4 ) " :
وقد يحصل باليد أخذاً وتسليماً مع القرائن وفاقاً لشيخنا المفيد . وقوله في " مجمع
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 151 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه ، وأمّا غيرها من حواشيه فلا توجد لدينا .
( 3 ) لم نظفر على من صرّح بعدم اشتراط التقابض في غير البيع إلاّ ما يظهر من الرياض من
الحكم بذلك بنحو العموم حيث قال : والظاهر اختصاص هذا الشرط ( التقابض ) بالبيع دون ما
عداه من المعاوضات كما هو قضيّه الأصل والعمومات واختصاص المثبت من النصّ
والإجماع بالبيع خاصّة انتهى . الرياض : ج 8 ص 317 . ولا يبعد إرادة الاتفاق من الأصحاب
في ذلك نعم حكى الشارح في باب الصرف عن الشهيد ( رحمه الله ) في حواشيه التصريح بذلك حيث
نقل عنه أنّه قال : لو كان صلحاً أو معاطاةً لم يشترط القبض في المجلس .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : في أحكام سائر المكاسب ج 3 ص 48 .