شرح
لأنّ الظاهر منهم أنّها معاوضة برأسها ، لكن في " المسالك ( 1 ) " التصريح باشتراط
ذلك . وقد يدّعى ( 2 ) أنّه ظاهر الأكثر لكنّ الظهور في محلّ التأمّل ، لأنّ كثيراً من
العبارات محتمل للأمرين وبعضها كادت تكون ظاهرة في الاشتراط ظهوراً في
الجملة ، فلتلحظ العبارات فإنّ الأمر كما قلناه ، وإنّما المتيقّن اشتراطه فيها عندهم
هو رضاء كلّ من المتعاقدين ، ولو كانوا مطبقين على اعتبار جميع الشرائط ما صحّ
للشهيد - وهو أعلم بمرادهم - تجويز الجهالة فيما عرفت . فليتأمّل جيّداً ، وبذلك
ينحلّ ما ألزم به المشهور المولى الأردبيلي ( 3 ) من لزوم كونها بيعاً فاسداً ، فليتأمّل .
ودعوى أنّها مستثناة من بين البيوع بأنّ ترك الشرائط لا يوجب البطلان لاستمرار
الطريقة عليها في الصدر الأوّل إلى الآن بعيدة جدّاً ، فليتأمّل .
وهل تصير بيعاً على تقدير لزومها بأحد الوجوه أو معاوضة برأسها ؟ ففي
" حواشي الكتاب ( 4 ) " أنّها معاوضة برأسها إمّا لازمة وإمّا جائزة فقد جعلها أوّلا
وآخراً معاوضة على حدة ، وهو الظاهر من كلامهم . وقد سمعت ( 5 ) ما في " جامع
المقاصد " من أنّها بيع .
وفي " المسالك ( 6 ) والروضة ( 7 ) " على تقدير لزومها فيه وجهان : من حصرهم
المعاوضات وليست إحداها ومن اتفاقهم على أنّها ليست بيعاً مع الألفاظ الدالّة
على التراضي فكيف تصير بيعاً مع التلف . ثمّ قال في " المسالك " : وتظهر الفائدة
في ترتّب الأحكام المختصّة بالبيع عليها كخيار الحيوان لو كان التالف الثمن أو
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 147 .
( 2 ) منهم الكاشاني في مفاتيح الشرائع : في أحكام سائر المكاسب ج 3 ص 49 ، والبحراني في
الحدائق الناضرة : في اعتبار الصيغة في البيع ج 18 ص 357 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في العقد ج 8 ص 140 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إلى الشهيد ، وأمّا غيرها من الحواشي فلا توجد لدينا .
( 5 ) تقدّم في ص 502 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 151 .
( 7 ) الروضة البهية : في عقد البيع ج 3 ص 224 .