شرح
يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة وكذا في الهبة ، وذلك أنّه إذا أمره بعمل على
عوض معيّن عمله واستحقّ الاُجرة ، ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل
ولم يستحقّ اُجرة مع علمه بالفساد وظاهرهم الجواز بذلك ، وكذا لو وهب بغير
عقد فإنّ ظاهرهم جواز الإتلاف ولو كانت هبة فاسدة لم يجز بل منع من مطلق
التصرّف ، وهو ملحظ وجيه ( 1 ) ، انتهى . وفي " المسالك " بعد نقل ذلك كلّه أنّه لا بأس
به إلاّ أنّ في مثال الهبة نظراً من حيث إنّ الهبة لا تختصّ بلفظ ، وجواز التصرّف في
المثال المذكور موقوف على وجود لفظ يدلّ عليها فيكون كافياً في الإيجاب ، إلاّ
أن يعتبر القبول القولي مع ذلك ولا يحصل في المثال فيتجه ما قاله ( 2 ) . قلت : ظاهره
في " صيغ العقود ( 3 ) " اعتباره .
وفي " الدروس " يشبه أن يكون من المعاطاة اقتضاء الدَين العوض عن النقد
أو عن عرض آخر ، فإن ساعره فذاك وإلاّ فله سعر يوم القبض ، ولا يحتاج إلى
عقد ، وليس لهما الرجوع بعد التراضي ( 4 ) .
وفي " حواشي الكتاب ( 5 ) " لا يجوز لأحدهما أن يخرجها في زكاة أو خمس أو
ثمن الهدي قبل التلف - يريد تلف العين الاُخرى - وقال : ويجوز أن يكون الثمن
والمثمن مجهولين ، لأنّها ليست عقداً ، وكذا جهالة الأجل ، وقال : لو اشترى أمةً
بالمعاطاة لم يجز له نكاحها قبل تلف الثمن فإن وطئ كان بشبهة ، انتهى . فليتأمّل
فيه ، وتجويزه الجهالة في الثمن والمثمن والأجل ممّا يقضي بأنّه لا يشترط فيها
جميع الشروط المعتبرة في صحّة البيوع سوى الصيغة ، وقد يدّعى ( 6 ) أنّ ظاهرهم ذلك ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في صيغة البيع ج 4 ص 59 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 151 - 152 .
( 3 ) صيغ العقود ( رسائل المحقّق الكركي : ج 1 ) في عقد البيع ص 178 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في البيع ج 3 ص 192 .
( 5 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إلى الشهيد ، وأمّا غيرها من حواشي الكتاب
فلا توجد لدينا .
( 6 ) كما في شرح القواعد لكاشف الغطاء : في التجارة ص 64 س 18 .