شرح
يكون قبولا بخلاف قبلت . ولعلّهما حملا القبول على معناه اللغوي فإنّ القبول في
الاصطلاح تستوي فيه الألفاظ ، ولا أثر للخلاف هنا ، للاتّفاق على صحّة القبول
بغير لفظه . وللكلام في تقديمه على الإيجاب محلّ آخر .
فرع
لو وكّل اثنين في بيع موصوف وابتياعه بثمن واحد ، فقال أحدهما للآخر :
بعت أو شريت ، فقال الآخر : بعت أو شريت ، فإن أوجبنا تقديم الإيجاب بأيّ لفظ
كان صحّ بيعاً حملا للعقد على الصحيح ولا سيّما إذا قال الأوّل بعت والثاني شريت
حملا للصيغتين على ظاهرهما ، لأنّ الظاهر من بعت الإيجاب ومن شريت القبول ،
وإن لم نوجب تقديم الإيجاب ولا قال الأوّل بعت والثاني شريت بل قالا بعت أو
شريت أو قال الأوّل شريت والثاني بعت احتمل صحّته في الجميع نظراً إلى الغالب
من تقديم الإيجاب وإن لم يجب ، ومراعاةً لجانب اللفظ في إحدى الصيغتين في
الصورتين الاُوليين فيكون الإيجاب في الجميع متقدّماً ، وتحتمل الصحّة مراعاة
لجانب اللفظ في الصيغتين في الأخيرة فيكون القبول فيها متقدّماً ، ويحتمل
البطلان فيها لتعارض الأمارتين ، لأنّه إذا قال الأوّل شريت فصدوره أوّلا يقضي
بأنّه إيجاب جرياً على الغالب من تقديمه ، ولفظه يقضي بأنّه قبول جرياً على
المتعارف من لفظ " شريت " وصدور بعت ثانياً من الثاني يقضي بأنّه قبول جرياً
على الغالب من تأخيره ، ولفظه يقضي بأنّه إيجاب كما هو الظاهر ، فقد تعارض في
كلٍّ من الصيغتين أمارتان ، ولا كذلك غير الصورة الأخيرة كما إذا قال الأوّل
شريت والثاني شريت أو قالا بعت فإنّ في إحدى الصيغتين أمارتين متعارضتين
وفي الصيغة الاُخرى الأمارتان متوافقتان لكنّ التعارض في الصيغة الاُولى فيما
إذا قالا شريت والتوافق في الثانية وعكسه ما إذا قالا بعت .
وليعلم أنّ مَن قيّد الإيجاب بكونه من البائع والقبول بكونه من المشتري فلعلّه