شرح
اللغة والفقهاء . وقد سمعت ( 1 ) ما في " شرح الإرشاد " لفخر الإسلام ، وقد ورد في
الأخبار والأشعار ومنه قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " البيّعان بالخيار " .
وليس ذلك من باب التغليب ، لأنّه لا يصار إليه إلاّ بعد العلم بانتفاء الاشتراك ،
فاحتمال الاشتراك كاف في رفع احتمال التغليب كما قرّر في محلّه فليتأمّل فيه ،
وليس من باب الحقيقة والمجاز لعدم العلاقة ، وعلاقة الضدّية قد أهملها الأكثر
وإنّما صار إليها مَن صار إليها حذراً من الواسطة بين الحقيقة والمجاز ، لأنّ قوله ( 3 )
جلّ شأنه ( وجزاء سيئة سيئةٌ مثلُها ) ليس حقيقةً ولا مجازاً ، فمَن نفى الواسطة
أثبت علاقة الضدّية ، والأكثرون على ثبوت الواسطة ، ومَن نفاها ولم يعتبر الضدّية
جعله من باب المشاكلة ، فتعيّن أن يكون من باب الاشتراك ، فيكون المقام من باب
عموم الاشتراك بأن يكون المراد المسمّيان بالبيّعين . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) " لا يبيع
أحدكم على بيع أخيه " على المشهور فيه بين الفقهاء وأصحاب الحديث ومنه
قولهم : ما بيعت هذه الثياب حتّى بيعت .
وليعلم أنّه لا يضرّ الاشتراك وإلاّ لامتنع الإيجاب بالبيع ولا ظهورهما في أشهر
معنييهما لوضوح القرينة المعيّنة لغيره وهي وقوع البيع من المشتري والشراء من البائع .
والظاهر من الأصحاب أنّ ألفاظ القبول اُصول كالإيجاب . وفي " نهاية
الإحكام ( 5 ) " وكذا " المسالك ( 6 ) " أنّ الأصل فيها قبلت وغيره بدل لا قبول ، لأنّ القبول
على الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به والابتداء بنحو اشتريت وابتعت ممكن فلا
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 493 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 345 .
( 3 ) الشورى : 40 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب آداب التجارة ح 3 ج 12 ص 338 ، وعوالي اللآلي :
ح 22 ج 1 ص 133 .
( 5 ) نهاية الإحكام : في البيع ج 2 ص 448 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في عقد البيع ج 3 ص 154 .