شرح
الفاضل المقداد ( 1 ) غير الّذي نقلنا عنه آنفاً . وإليها أشار المحقّق الثاني في " جامع
المقاصد ( 2 ) " والشهيد الثاني ( 3 ) وجماعة ، بعضهم ذكر ذلك في المقام وبعضهم في
مسألة ما لا ينتفع به كالمقداد وغيره .
وقال في " الإيضاح " : أمّا ما فيه منفعة مقصودة فلا يخلو من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن تكون سائر منافعه محرّمة . الثاني : أن تكون سائر منافعه محلّلة . الثالث :
أن يكون بعضها محلّلا وبعضها محرّماً ، فإن كانت سائر منافعه محرّمة صار كما لا
منفعة فيه أصلا بمعنى عدم جواز بيعه . وفي " التنقيح " الإجماع عليه . وقال في
" الإيضاح " : وإن كانت سائرها محلّلة جاز بيعه إجماعاً ، وإن كانت منافعه مختلفة
فهذا الموضع من المشكلات ومزالّ الأقدام ، فنقول : قد تقدّم أصلان : جواز البيع
عند تحليل سائر المنافع وتحريمه عند تحريم جميعها ، فإن كان جلّ المنافع
والمقصود منها محرّماً حتّى صار المحلّل من المنافع كالمطرح فإنّ البيع ممنوع
وواضح إلحاق هذا بأحد الأصلين ، لأنّ المطرح من المنافع كالعدم ، وإذا كان
كالعدم صار كأنّ الجميع محرّم . وإليه أشار ( عليه السلام ) بقوله : " لعن الله اليهود حرّمت عليهم
الشحوم فباعوها ( 4 ) " وإن كان الأمر بالعكس كان الحكم بعكسه . ثمّ قال : وأشكل
من هذا أن يكون * فيه منفعة محرّمة مقصودة مرادة وسائر منافعه سواها محلّل
فإنّ هذا ينبغي إلحاقه بالقسم الممنوع ، لأنّ كون هذه المنفعة المحرّمة مقصودة
يؤذن بأنّ لها حصة من الثمن ، لأنّ العقد اشتمل عليها وهو عقد واحد لا سبيل إلى
هامش
* - يشبه أن يكون أراد بهذا آلات اللهو فتأمّل . ( كذا بخطّ المصنّف ( قدس سره ) ) .
( 1 ) التنقيح الرائع : فيما يكتسب به ج 2 ص 10 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 12 .
( 3 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 120 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ب 6 من أبواب ما يكتسب به ح 8 ج 13 ص 73 .