شرح
وخرج عنه اتخاذ الصابون منه للخبر أيضاً كما قاله أيضاً الشهيد ( 1 ) واختاره
أيضاً المحقّق الثاني ( 2 ) في " تعليقه " وصاحب " إيضاح النافع " وصاحب
" المسالك ( 3 ) " في الأطعمة وغيره ( 4 ) . وعن " نوادر الراوندي ( 5 ) " جواز بيعه لمن يعمله
صابوناً . ولعلّ الشهيد أراد رواية " دعائم الإسلام ( 6 ) " فاندفع إشكال الاُستاذ ( 7 ) فيما
يبقى من رغوته بعد التنجيس فيغسل بها الثوب الآخر . ولعلّه لأنّ الصابون كالصبغ ،
فليتأمّل ، سلّمنا وما كان ليكون لكنّا قد نقول باستثناء هذا بخصوصه لا غير ، لمكان
الضرورة والسيرة . وبذلك يندفع ما عساه يقال من أنّ الصابون لا يجوز بيعه إذا
كان نجساً كما إذا صنعه النصراني ، لأنّه لا يقبل التطهير ، وقبول ظاهره التطهير
لا يجدي ، لعدم حصول نفعه الغالب باستعمال ظاهره . وأمّا ما يستند إليه من
استمرار طريقة الناس من البول على الجرح فأوهن شيء وأضعفه ، لأنّ تلك سيرة
أجلاف العرب . ولعلّه لذلك قال عليه وآله الصلاة والسلام : ويل للأعقاب من
النار ( 8 ) ، لأنّه كان يغلب عليهم تشقيق أعقابهم فكانوا يبولون عليها .
وليعلم أنّ الخمر قسمان : محترمة وهي الّتي اتخذت للتخليل فإنّ إبقاءها
لذلك جائز إجماعاً ، ولأنّه لولا احترامها لأدّى ذلك كلّه إلى تعذّر اتخاذ الخلّ ، لأنّ
العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلاّ بتوسّط الشدّة ، فلو لم تُحترم واُريقت في تلك
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا ، ونقله عنه المحقّق الثاني في حاشية
الإرشاد : ص 109 س 21 .
( 2 ) حاشية الإرشاد : في التجارة ص 109 س 22 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 3 ) مسالك الأفهام : في المائعات المحرّمة ج 12 ص 85 .
( 4 ) فوائد الشرائع : في التجارة ص 168 س 17 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584 ) .
( 5 ) نوادر الراوندي : ص 50 - 51 .
( 6 ) دعائم الإسلام : ج 2 ص 18 - 19 ح 23 .
( 7 ) شرح القواعد : في التجارة ص 6 س 3 .
( 8 ) السنن الكبرى : في الطهارة ج 1 ص 69 ، الجامع الصغير : ج 2 ص 197 .