شرح
الحال لتعذّر اتخاذ الخلّ . وغير المحترمة ما اتخذت لغرض الخمرية كما نصّ على
ذلك كلّه في رهن " التذكرة ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) " فلا يرد على ما حرّرناه الانتفاع
باتخاذ الخمر للتخليل .
وهذا الّذي اخترناه هو الّذي كان يختاره الاُستاذ دام ظلّه لمكان الأدلّة
القاهرة مؤيّدة بالمنع من التكسّب به ، إذ في ذلك كمال الإرشاد وإن لم يصلح
للاستناد لكنّه بعد ذلك عدل عنه ، لمكان السيرة القاطعة في الصبغ ورغوة الصابون
والبول على الجراحة وطلي الأجرب ، وقد عرفت الجواب عن ذلك كلّه ، فلا يجوز
دفع الدبس النجس للنحل ولا إلى غير المكلّف من الأناسين لنقص أو سهو أو
جهل ولا غير ذلك من وجوه الانتفاع ، وكذا غير الدبس كالزيت لدهن الرواحي
والسفن ، وكذا الترياق المختلط بلحوم الأفاعي وغيرهما إلاّ ما استثني ، وقد نصّ
على تحريم الانتفاع بالترياق المذكور في " نهاية الإحكام ( 3 ) " .
ولا فرق في ذلك كلّه بين ما لا يدخل في اسم الاستعمال وما يدخل فيه ،
سواء استلزم تلويثاً أو مباشرةً أم لا ، إذ لا نجد في ذلك فرقاً من نصٍّ أو فتوى فقيه ،
بل ولا من اعتبار إلاّ أن يكون ضعيفاً لا يعرّج عليه . نعم في بعض الأخبار نوع
إشارة إلى ذلك وهو قول أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 4 ) في خبر للحسن بن عليّ حين سأله عن
قطع أليات الغنم وهي حيّة فيستصبح بها : " أما علمت أنّه يصيب اليد والثوب وهو
حرام " والاُستاذ ( 5 ) دام ظلّه فرّق وهو أعرف ، ولعلّه استند إلى قول أبي الحسن ( عليه السلام )
" أما علمت أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام " .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في بيان اشتراط مملوكية العين المرهونة ج 2 ص 18 س 10 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 62 - 63 .
( 3 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه من البيع ج 2 ص 464 .
( 4 ) الكافي : في الأطعمة ج 6 ص 255 ح 3 ، وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب الأطعمة
المحرّمة ح 1 ج 16 ص 364 وفيه " تعلم " .
( 5 ) شرح القواعد : في التجارة ص 6 س 4 .