شرح
إذا عرفت هذا صحّ لنا أن ندّعي أنّ المدار في عدم جواز البيع على تحريم
المنافع الغالبة المقصودة كما سمعته ( 1 ) عن فخر الإسلام والمقداد وابن زهرة
وغيرهم ، وينتج من ذلك أنّ جميع الأعيان النجسة الّتي لا تقبل التطهير قد حرمت
منافعها المقصودة غالباً ( الغالبة - خ ل ) وأنّ ما لم يحرم من منافعها غير ملحوظ في
نظر الشارع فهي كما لا نفع فيه ، إذ كلّ شيء يفرض من المحرّمات لا يخلو عن
منفعة نادرة كإبقاء الخمر المتّخذة للتخمير في يده للتخليل والميتة لأكل جوارح
الصيد والعذرة للتسميد . ولا ينتقض ذلك إلاّ بالأصباغ فإنّ الغالب المقصود من
الصبغ المتنجّس هو نفعه المقصود منه قبل التنجيس ولا يخرجه ذلك عن
المقصودية ، وقد عرفت الجواب عن ذلك بما حكيناه ( 2 ) عن المحقّق الثاني آنفاً .
فقد تحصّل : أنّ النجس الغير القابل للتطهير داخل تحت محرّم الانتفاع وليس
ذلك أغلبيّاً بل هو شامل لجميع أقسام النجس المذكور إلاّ ما خرج بالدليل
كالكلاب ، فكلّ نجس كذلك يحرم الانتفاع به ، وليس كلّ ما يحرم الانتفاع به
نجس ، بل ما يحرم الانتفاع به لذاته مطلقاً ، فيخرج المغصوب وآلات اللهو ونحو
ذلك . فيصحّ لهم أن يستدلّوا على المنع من التكسّب بالنجس تارةً بأنّه نجس وتارةً
بعدم الانتفاع وتارةً بهما ويصحّ لهم أن يشترطوا في صحّة البيع الطهارة والانتفاع
لكون الثاني أعمّ . وهذه القاعدة - أعني ما حرمت منافعه حرم التكسّب به - قاعدة
متينة مقطوع بها في كلامهم لم أر لها رادّاً . وقد أطال فخر الإسلام في " الإيضاح ( 3 ) "
في بيانها وأمر بالمحافظة عليها . ونحوه ما في " شرحه على الإرشاد ( 4 ) " وكذلك
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 42 - 44 .
( 2 ) تقدّم في ص 42 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في أقسام المتاجر ج 1 ص 401 - 402 .
( 4 ) شرح الإرشاد للنيلي : في التجارة ص 44 س 22 وما بعده ( من كتب مكتبة المرعشي
برقم 2474 ) .