شرح
هذا القطر من العرب فيكون عربياً صحيحاً ، ولو كان المعتبر في الانتساب إلى اللغة
وضع الجميع لزم أن تكون الحقيقة الشرعية غير عربيّة وسائر المنقولات
الاصطلاحيّة في كلّ لغة خارجة عنها فإنّ واضعها هو البعض قطعاً ، فكان اصطلاح
هذا القطر داخلا تحت الوضع اللغوي ، وكذا العرفي العامّ فإنّه أولى وإن أرادوا
بالوضع الوضع الشرعي - وما كان ليكون - خرج العربي الصميم الصحيح .
وأمّا أنّ قضية ذلك صحّتها باللغوي وإن جهلها المتعاقدان فلا مانع منه إلاّ هجره
في زمنهما وهو ليس بمانع كما هو الشأن في الأعجمي إذا ألقيت عليه الصيغة
وترجمت له ، ولا مانع من أن يقول الشارع قد نقلت الألفاظ الّتي وضعت مادّتها
في اللغة للدلالة على النقل مثلا لإنشاء البيع مثلا وإن جهلها المتعاقدان ، هذا إن
قلنا بأنّ هذه الألفاظ لم تستعملها العرب في الإنشاء وأنّ الشارع نقلها إليه كما هو
ظاهر بعضهم كما ستسمع ( 1 ) ، وإن قلنا إنّها أو أكثرها مستعملة في الإنشاء عندهم كما
هو الظاهر كما ستسمع ( 2 ) صحّ الفرض المذكور بأدنى تغيير كأن يقال : إنّ الشارع
قال قد جعلت الألفاظ المستعملة في إنشاء العقود في اللغة مصحّحة للعقد للبيع موجبة
للملك فيكون قد أعطانا ضابطاً وقانوناً في سائر العقود ، ولمّا كان ذلك بجعل
الشارع ووضعه وتقريره صحّ للقائل أن يقول إنّها منقولات شرعية بهذا المعنى .
وعلى هذا صحّ لنا أن نقول : لا يشترط في هذه الألفاظ أن تكون معروفة في زمن
الشارع ، فلو قبل المشتري بلفظ " بعت " ولم تكن معروفة في زمنه بل كانت
مهجورة صحّ بها القبول بعد ثبوتها في اللغة فيكون حكم زماننا وزمانه واحداً .
وعلى هذا ينسدّ باب الاعتذار عن " الروضة " حيث إنّ ظاهرها كما ستعرف ( 3 )
أنّه لا يصحّ القبول بلفظ " بعت " لأنّ أقصى ما يعتذر عنه أن يدعى أنّها ليست
معروفة في زمن الشارع كأخواتها ، وإذا كان حال الزمنين واحداً انسدّ الباب
هامش
( 1 و 2 ) يأتي في ص 490 .
( 3 ) الروضة البهية : في عقد البيع ج 3 ص 225 .