شرح
وذهب الأكثر ( 1 ) إلى منع كون " متّعت " من صيغ النكاح ، لأنّه حقيقة في المنقطع
شرعاً فيكون مجازاً في الدائم حذراً من الاشتراك . وقد انتهض المحقّق الثاني في
" جامع المقاصد ( 2 ) " في باب السَلم والنكاح إلى الجمع بين كلماتهم بما حاصله في
المقامين أنّ المجازات الأجنبية البعيدة المحتاجة إلى تكلّفات شديدة وقرائن
كثيرة لا تثبت به العقود اللازمة ولا كذلك المجازات القريبة ، وهذا يوافق كلامهم
في باب الإجارة . ووجه قول الأكثر في النكاح بأنّه عبادة وألفاظها متلقّاة من
الشارع . والّذي اعتمده ( احتمله - خ ل ) الاُستاذ الشريف ( 3 ) دام ظلّه أنّه لا فرق في
المجازات بين قريبها وبعيدها في عدم انعقاد العقود اللازمة بها وقوفاً مع هذه
القاعدة المسلّمة عندهم إلاّ أن يقوم إجماع فيتّبع ، وتحقيق الحال في باب السَلم .
واعلم أنّ اشتراط الدلالة بالوضع هو الّذي يعبّرون عنه بالصراحة ، والمتبادر
من الوضع الوضع اللغوي ، وقضية ذلك أمران : صحّتها ولزومها باللغوي وإن جهله
المتعاقدان بالكلّية إذا دلاّ على إفادته ذلك وعدم صحّتها بما كان متعارفاً عند
المتعاقدين في بلدهما أو قطرهما كأن يتعارف عند اُولئك أنّ لفظ " دفعت " مثلا
دالّ على البيع بحيث يكون عرفاً خاصّاً لا يفهم منه غيره عندهم .
وقد يقال ( 4 ) : إنّا لا نسلّم أنّ قضية ذلك عدم صحّتها بهذا ، لأنّه قد تقرّر في محلّه
أنّ اختصاص اللفظ باللغة إنّما هو لعدم وضعه لمعناه في غيرها مع وضعه له في
تلك اللغة في الجملة وإن لم يكن الواضع جميع أهل تلك اللغة والمفروض أنّ أهل
هامش
( 1 ) كالسيّد في الناصريات : في النكاح ص 324 - 325 المسألة 152 ، والعلاّمة في تذكرة
الفقهاء : في النكاح ج 2 ص 581 س 35 ، وكشف اللثام : ج 7 ص 43 ، والرياض : ج 10
ص 37 - 38 .
( 2 ) جامع المقاصد : في السلف : ج 4 ص 207 وفي النكاح ج 12 ص 69 .
( 3 ) مصابيح الأحكام : في البيع 232 السطر الأخير ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة النشر
الإسلامي قم برقم 14 ) .
( 4 ) لم نجده في شيء من الكتب الّتي بأيدينا .