شرح
فيأخذون هذه القضيّة مسلّمة في مطاوي الاحتجاج ، فلا ينعقد بشيء من
المجازات كالهبة والصلح والإجارة والكتابة والخلع قولاً واحداً ، وكذا لا ينعقد
بشيء من الكنايات كالتسليم والتصريف والدفع والإعطاء والأخذ ونحو ذلك .
وعدّ في " التذكرة ( 1 ) ونهاية الإحكام " من الكنايات نحو : جعلته لك ( 2 ) . وفيه : أنّ اللام
محتملة للملك والاختصاص . وعدّ منها فيهما أدخلته في ملكك مع أنّه بمعنى ملّكتك
فيحتمل جوازه مع تقييده بما يفهم البيع على إشكال ستسمعه ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
وقد اضطربت كلماتهم في مواضع :
ففي " الروضة ( 4 ) " أنّ " ملّكت " مستعمل شرعاً في الهبة بحيث لا يتبادر عند
الإطلاق غيرها ، ونحوه ما في " جامع المقاصد ( 5 ) " فيكون مجازاً في غيرها مع
ذهاب الأكثر إلى انعقاد البيع به إيجاباً وقبولا ، وقد سمعت ما نقلناه أوّلا عن
" جامع المقاصد " . والحقّ أنّ " ملّكت " مشترك معنوي عند الفقهاء وأهل اللغة كما
يظهر ذلك من تتبّع كتب الفريقين ، واستعماله في البيع ليس مجازاً كما يظهر ذلك
لمن أمعن النظر .
وقد ذهب المصنّف ( 6 ) والمحقّق ( 7 ) والشهيدان ( 8 ) والمحقّق الثاني ( 9 ) إلى انعقاد البيع
بلفظ السَلم مع أنّه مجاز في مطلق البيع ، وقد نسبه في " المسالك ( 10 ) " إلى الأكثر .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في صيغة البيع ج 10 ص 9 .
( 2 ) نهاية الإحكام : في صيغة البيع ج 2 ص 449 .
( 3 ) سيأتي في ص 487 - 492 .
( 4 و 5 ) لم نجد هذه العبارة لا في الروضة ولا في جامع المقاصد لا بلفظها ولا بمضمونها ، فراجع .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 1 ص 547 س 31 .
( 7 ) شرائع الإسلام : في السلف ج 2 ص 61 .
( 8 ) الدروس الشرعية : في السلف والسلم ج 3 ص 247 ، ومسالك الأفهام : في السلف ج 3
ص 405 .
( 9 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 207 .
( 10 ) مسالك الأفهام : في السلف ج 3 ص 405 .