شرح
الكركي اكتفاءاً بالصيغة ( 1 ) والجمع بينهما كما في " الوسيلة ( 2 ) والدروس ( 3 ) " تأكيداً لما
تضمّنه العقد من الرضا وليس بلازم .
وأمّا كمال المتعاقدين ومعلومية العوض أو العوضين فالوجه إسقاطهما من
الحدّ ، لخروج بيع المجنون وغير المميّز بالتراضي أو العقد فإنّهما لا يعقلان إلاّ من
عاقل مميّز ، ودخول بيع المميّز وبيع المجهول والبيع به في مطلق البيع كسائر
البيوع الفاسدة بفقد شرائط الصحّة وإخراج هذه من بينهما تحكّم مفسد للحدّ لعدم
انطباقه حينئذ على الصحيح ولا الأعمّ .
واكتفى الحلبي فيما مرّ ( 4 ) من تعريفه عن القيود كلّها باقتضاء استحقاق
التصرّف والتسليم في المبيع والثمن ، وهو تعريف جيّد على القول بأنّ البيع عقد
وأخذ المبيع في حدّ البيع ففيه دور ومثله تعريف الكركي ( 5 ) فإنّ المراد بالصيغة
المخصوصة فيه صيغة البيع وإلاّ لانتقض بغيره .
ويمكن دفعه بأنّ الموقوف معرفة البيع بالرسم أو الوجه الأتمّ والموقوف عليه
معرفته بالوجه الظاهر المعلوم لكلّ أحد فلا دور .
والأخصر الأسدّ في تعريف البيع : أنّه إنشاء تمليك العين بعوض على وجه
التراضي فإنّه مع سلامته عن صحّة الدور والمجاز خال عن القيود المستدركة
والخارجة عن الحقيقة ، والبيع كما يطلق على فعل البائع وهو إنشاء التمليك
المذكور فقد يطلق على فعل المشتري وهو إنشاء التمليك لما ملّكه البائع ،
والمعنيان حقيقيّان فإنّه كالشراء من الأضداد كما سيأتي ( 6 ) بيانه ، ويطلق إطلاقاً
شائعاً ويراد به المعاملة القائمة بالبائع والمشتري معاً ، وهي المعنى الحاصل بالعقد
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في صيغة البيع ج 4 ص 55 .
( 2 ) الوسيلة : في أحكام البيع وحقيقته ص 236 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في البيع ج 3 ص 191 .
( 4 ) تقدّم في ص 476 .
( 5 ) تقدّم في ص 476 .
( 6 ) سيأتي قريباً .