شرح
وقد تأمّل في ذلك بعض المتأخّرين كالمولى الأردبيلي ( 1 ) وزعم أنّ الأصل
جواز الانتفاع بها إلاّ ما خرج بالدليل كالانتفاعات الموقوفة على الطهارة أو ما
دلّ الدليل على المنع منه مطلقاً كالميتة .
وهذا الأصل مقطوع بخبر " تحف العقول ( 2 ) ورسالة المحكم والمتشابه ( 3 ) "
وإجماع " شرح الإرشاد " لفخر الإسلام ( 4 ) و " التنقيح ( 5 ) " وكذا إجماع " الغنية ( 6 ) " بل
وإجماع " الخلاف " المذكور آنفاً وأخباره . وهي معتضدة بالشهرة المعلومة الّتي
كادت تكون إجماعاً ، ففي الخبر المشار إليه : " أو شيء من وجوه النجس فهذا كلّه
حرام ومحرّم ، لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب
فيه فجميع تقلّبه في ذلك حرام " . وأمّا إجماع " شرح الإرشاد والتنقيح " فقد قالا في
بيان حرمة بيع الأعيان النجسة : إنّما يحرم بيعها ، لأنّها محرّمة الانتفاع وكلّ محرّم
الانتفاع لا يصحّ بيعه ، أمّا الصغرى فإجماعية ، والقول بأنّ المراد حرمة الانتفاع
بالبيع بعيد . وأمّا " الغنية " فإنّه قد شرط فيها في صحّة البيع كون الشيء ممّا ينتفع به
منفعة مباحة . واحترز بذلك عن المنافع المحرّمة ، وجعل منها كلّ نجس لا يقبل
التطهير عدا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلّم للصيد والزيت النجس
للاستصباح به تحت السماء ، ثمّ قال : وهو إجماع الطائفة .
قلت : وخرج سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الإنسان وخرء الكلاب عند
الشيخ لنفي الخلاف في " المبسوط ( 7 ) " عن جواز الانتفاع بذلك في الزروع
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 35 .
( 2 ) تحف العقول : في جهات معائش العباد ص 333 .
( 3 ) رسالة المحكم والمتشابه : كتاب القرآن فيما ورد في أصناف آيات القرآن ص 46 - 48 .
( 4 ) حاشية إرشاد الأذهان : في التجارة ص 44 س 12 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 5 ) التنقيح الرائع : فيما يكتسب به في الأعيان النجسة ج 2 ص 5 .
( 6 ) غنية النزوع : في البيع وشروطه ص 213 .
( 7 ) المبسوط : في حكم ما يصحّ بيعه وما لا يصحّ ج 2 ص 167 .