شرح
يجلب كما هو ظاهر الأصحاب ( 1 ) ، والّذي هوّن الخطب أنّ الظاهر من الخبر أنّ
التفسير ليونس أو أنّه يحمل على الغالب ، ومنه - مضافاً إلى التعليل - يظهر الوجه
في تعميم البادي للقروي .
وكيف كان ، فظاهر الأخبار التحريم ، مضافاً إلى نفي الخلاف في " السرائر "
الّذي هو في المقام أبلغ من الإجماع ( 2 ) إلاّ أنّ الأصل والعمومات وضعف السند ( 3 )
دعا الأكثر إلى القول بالكراهية ( 4 ) . وفيه : أنّ الخبر مشهور عند الخاصّة والعامّة ، وقد
أفتى به مَن لا يعمل إلاّ بالقطعيّات وادّعى عليه الإجماع ، إلاّ أن تقول : الإجماع مصروف
إلى التفسير كما قد يعطيه سَوق العبارة ، ثمّ إنّ الشهيد فهم منه الكراهية كما سمعت ( 5 ) .
وقد نقول بالحرمة فيما إذا قصد عدم حصول النفع للمشتري وننزّل على هذه
الصورة أخبار الباب وكلام مَن حرّم وإلاّ فإنّا نجد العقل يقطع بحسن البيع والوكالة
للبادي أو القروي إذا كان فقيراً صالحاً جاهلا بالسعر مع كون المشتري لمتاعه
غنيّاً ذا ثروة أو ملكاً وقصد الحضري نفعه وإعانته وسدّ خلّته .
ولعلّنا نقول بجريان الكراهية أو التحريم في غير البيع عملا بمنصوص العلّة كما إذا
جاء البدوي ليؤاجر أباعره للحجّ أو الغريب ليتصدّق على أهل هذه البلدة ونحو ذلك .
ثمّ إنّ المصنّف وبعض مَن تأخّر عنه ذكروا للتحريم والكراهية شروطاً :
أحدها : أن يكون الحاضر عالماً بورود النهي ، قال في " التذكرة ( 6 ) ونهاية
الإحكام ( 7 ) " . إنّ هذا الشرط يعمّ جميع المناهي . ووافقهم على ذلك صاحب
هامش
( 1 ) كما في الحدائق الناضرة : في آداب التجارة ج 18 ص 53 .
( 2 ) وذلك لأنه نفى الخلاف فيه بين الخاصّة والعامّة وهو يفيد اتفاق الفريقين لا اتفاق فرقة
الإمامية فقط ، فانظر كلامه في السرائر : في آداب التجارة ج 2 ص 236 .
( 3 ) ضعف سند الخبر فلعلّه لأجل عمرو بن شمر وعروة بن عبد الله فإنّ الأوّل ضعيف عند القوم
جدّاً والثاني غير موثّق فراجع .
( 4 ) تقدّم نقل كلامهم في ص 458 - 459 .
( 5 ) تقدّم في ص 459 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في بيان المستحبّات والمكروهات من التجارة ج 1 ص 586 س 11 .
( 7 ) نهاية الإحكام : في مناهي البيع ج 2 ص 516 .