شرح
السعر ويقول أنا أبيع لك . وقد فسّره بذلك في " تعليق الإرشاد ( 1 ) " وقال في
" التحرير ( 2 ) " وقد عنون بالنهي عن بيع الحاضر للبادي : معناه النهي عن أن يكون
سمساراً له يعرّفه السعر ، ولعلّه أراد بكونه سمساراً أن يبيع له بقرينة قوله بعده : بل
ينبغي أن يتولّى البدوي البيع لنفسه . وقد يكون غرضه - على بُعد - إنّ إعلامه
بالثمن يدخل تحت التعليل في الخبر فيكره أو يحرم كما ستسمع ( 3 ) ، كما نصّ على
ذلك صاحب " إيضاح النافع " .
وقد أشرنا آنفاً إلى تفسير ابن إدريس ناقلا له عن بعض علمائنا ، وحاصله : أن
يكون سمساراً للبادي ويبيع له بنفسه محتكماً عليه في البيع بالكره أو بالرأي
الّذي يغلب به عليه ليريه أنّ ذلك نظر له ، أو يكون البادي يولّيه عرض سلعته
فيبيعها من دون رأيه لا ما كان سمساراً فيه ثمّ يبيعه بوكالته أو يدفعه فيبيعه بنفسه .
وأمّا أخبار الباب فمنها ما رواه في " الكافي ( 4 ) " عن عروة بن عبد الله عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يتلقّ أحدكم تجارةً خارجاً ولا يبيع حاضر
لباد والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض " ونحوه الخبر المروي عن " مجالس
الشيخ ( 5 ) " غير أنّ فيه : " دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض " . وعن يونس بن
يعقوب ( 6 ) - في تفسير قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لا يبيعنّ حاضر لباد " - : إنّ الفواكه وجميع
أصناف الغلاّت إذا حملت من القرى فلا يجوز أن يبيع أهل السوق لهم من الناس .
ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسواد . وظاهره الاختصاص بالنوعين لا كلّما
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد : في آداب التجارة ص 114 س 5 وما بعده ( مخطوط في مكتبة المرعشي
برقم 79 ) .
( 2 ) تحرير الأحكام : في آداب التجارة وأخبارها ج 2 ص 253 .
( 3 ) سيأتي في ص 142 .
( 4 ) الكافي : في باب التلقّي ج 5 ص 168 ح 1 .
( 5 ) أمالي الطوسي : في المجلس الرابع عشر ح 879 ص 396 - 397 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب آداب التجارة ح 2 ج 12 ص 327 .