والتعرّض للكيل والوزن مع عدم المعرفة والاستحطاط بعد العقد ،
شرح
" النهاية ( 1 ) " : ويجتنب بيع الثياب في المواضع المظلمة الّتي يستر فيها العيوب .
فكأنّه قد خصّه بالثياب ، ولعلّه على سبيل التمثيل ، وقد أطلق الباقون وإن اختلفت
عباراتهم في التعبير عنه فبعضهم ( 2 ) عبّر بالبيع في موضع يخفى فيه العيب وبعض ( 3 )
يستتر فيه العيب إلى غير ذلك .
ودليله بعد اتفاق الكلمة احتمال ستر عيبه فبيعه فيها مشعر بالتدليس والمدح
ويدلّ عليه حسنة هشام بن الحكم ( 4 ) " قال : كنت أبيع السابري في الظلال ، فمرّ بي
أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) فقال لي يا هشام : إنّ البيع في الظلال غشّ والغشّ لا يحلّ "
فكأنّ الأصحاب حملوها على المبالغة ، لأنّ للمشتري أن يأتي بالسلعة إلى الضوء
ويراها ويقلّبها ، ثمّ إنّا لم نعثر على قائل بالحرمة وإن نقله صاحب " الكفاية ( 5 ) " نعم
لو كان ذلك مع القصد والتعمّد لم يبعد القول بالحرمة .
قوله قدّس سرّه : ( والتعرّض للكيل والوزن مع عدم المعرفة ) قد
تقدّم الكلام فيه ( 6 ) ، ونقل الشهيد الثاني ( 7 ) فيه قولا بالتحريم للنهي ولم نجد
القائل ولا النهي . نعم في المرسل ( 8 ) : " هذا لا ينبغي له أن يكيل " وهو مع
إرساله واختصاصه قوله رحمه الله : ( والاستحطاط بعد العقد ) كما
هامش
( 1 ) النهاية : في آداب التجارة ص 372 .
( 2 ) كالشهيد في الدروس الشرعية : في المناهي ج 3 ص 181 .
( 3 ) كالحلّي في السرائر : في آداب التجارة ج 2 ص 232 ، والمحقّق في شرائع الإسلام : في
آداب التجارة ج 2 ص 20 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 58 من أبواب آداب التجارة ح 1 ج 12 ص 343 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في آداب التجارة ص 84 س 18 .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إليه في ص 434 - 435 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في آداب البيع ج 3 ص 186 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب آداب التجارة ح 1 ج 12 ص 292 .