والزيادة وقت النداء ،
شرح
سأله بعض الثمن أو كلّه بل هو ضروري .
فلا يلتفت إلى جمع الكاشاني ( 1 ) والبحراني ( 2 ) بحمل أخبار الجواز على الهبة وإبقاء
الخبرين على ظاهرهما من التحريم ، مع أنّه يمكن أن يكون المراد بالتحريم ما إذا
أبقى بعضاً ودفع إليه بعضاً لا بعنوان الاستحطاط كما يفعله كثير من أهل السوق
وهو حرام . وزيد الشحّام كان قد باع الصادق ( عليه السلام ) جارية وساومه ثمّ قال : جعلت
فداك فعلت لأنظر المساومة تنبغي أو لا تنبغي وقد حططت عنك عشرة دنانير ، فكأنّه
رأى ( عليه السلام ) في قبولها نوع دناءة ومذلّة بعد المساومة ، وذلك إن لم يكن حراماً بالنسبة
إلى عظم شأنه فلا أقلّ من أن يكون مكروهاً ، فتأمّل .
ولا فرق بين كونه قبل التفرّق أو بعده كما في " التحرير ( 3 ) " وتتأكّد بعد الخيار
كما في " الدروس ( 4 ) " .
قوله رحمه الله : ( والزيادة وقت النداء ) عليها من الدلاّل بل يصير
حتّى يسكت ثمّ يزيد إذا شاء إذا لم يرض البائع بالعطيّة لما رواه " الصادق ( عليه السلام ) ( 5 )
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنّه كان يقول : إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد وإنّما
يحرّم الزيادة النداء ويحلّها السكوت " وزاد الصدوق ( 6 ) فيما رواه بعد قوله " تزيد "
وإذا سكت فلك أن تزيد . وقد حملوه ( 7 ) على الكراهية لعدم الصحّة وعدم ظهور
هامش
( 1 ) الوافي : في أبواب أحكام التجارة ج 17 ص 473 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في آداب التجارة ج 18 ص 42 - 43 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في آداب التجارة وأخبارها ج 2 ص 251 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في المناهي ج 3 ص 181 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب آداب التجارة ح 1 ج 12 ص 337 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : في باب النداء على المبيع ح 3979 ج 3 ص 271 .
( 7 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 8 ص 131 ، وجامع المقاصد : ج 4 ص 51 .