شرح
وأمّا إذا غلى عصير العنب بالنار ولم يذهب ثلثاه فلا ريب في نجاسته كما
بيّنّاه في غير موضع ( 1 ) بل ادّعى عليه الإجماع ، والظاهر أيضاً عدم جواز بيعه ، لأنّه
حينئذ خمر كما صرّح به جماعة ( 2 ) أو كالخمر إذا اعتدّ للتخليل كما نصّ عليه
المحقّق الثاني ( 3 ) . وهو الظاهر من عبارة " النهاية " عند قوله : ويكره الإسلاف فيه ( 4 ) .
ويظهر منها ومن أطعمة " السرائر ( 5 ) " وغيرها ( 6 ) في مواضع تظهر على الفقيه .
وهو الّذي تقضي به قواعد الباب ويدلّ عليه إطلاق قول الصادق ( عليه السلام ) ( 7 ) في
خبر أبي كهمس فيما رواه ثقة الإسلام : " وإن غلى فلا يحلّ بيعه " ومفهوم قوله
أيضاً ( عليه السلام ) فيما رواه الكليني ( 8 ) أيضاً عن أبي بصير حيث سأله عن ثمن العصير : " إذا
بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس " إذ مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكن
حلالا وهو حال الغليان ، وقوله أيضاً ( عليه السلام ) في مرسل ابن الهيثم ( 9 ) : " إذا تغيّر عن حاله
وغلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه " ومن الخير المنفي بيعه فتأمّل إلاّ أن تقول كلّ
مَن قال بأنّه يطهر بالنقص قال بجواز بيعه ، ومن البعيد جدّاً أن يقال إنّه يطهر
بالاستحالة وحصولها بمقدار لحظة فتأمّل ، إذ الاستبعاد محض اعتبار مخالف
للأخبار منقوض بما إذا صار خلاّ ، فإنّه يستحيل في آن واحد من دون غليان ولا
نقص ، فالأصحّ عدم جواز بيعه ، لأنّ الظاهر طهره بالاستحالة لا بالنقص .
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 30 و 31 .
( 2 ) كما في الفقيه : ج 4 ص 57 ، وحاشية المدارك للبهبهاني : ج 2 ص 194 ، والرياض : ج 2 ص 364 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 63 .
( 4 ) النهاية : في باب الأشربة المحظورة والمباحة ص 591 .
( 5 ) السرائر : في الأشربة المحظورة والمباحة ج 3 ص 130 و 131 .
( 6 ) كالمسالك : في حدّ المسكر والفقّاع ج 14 ص 459 .
( 7 ) الكافي : باب بيع العصير والخمر ح 12 ج 5 ص 332 .
( 8 ) الكافي : باب بيع العصير والخمر ح 3 ج 5 ص 231 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 7 ج 17 ص 226 - 227 .