شرح
وأمّا عصير التمر إذا غلى بالنار فإنّه باق على الحلّ والطهارة ، والظاهر أنّ
عصير الزبيب كذلك كما بيّنّاه في " الرسالة " .
وأمّا الأصباغ المتنجّسة فقد قال المحقّق الثاني في " حاشيته على الإرشاد " :
إنّ الظاهر جواز بيعها مع أنّها لا تقبل التطهير ( الطهارة - خ ل ) عند الأكثر . وأجاب
بأنّها تؤوّل إلى حالة تقبل معها التطهير ، قال : وتلك الحالة بعد جفافها بل ذلك هو
المقصود منها فيندفع السؤال ( 1 ) ، انتهى . فيكون الحال فيها كالحال في القير كما مرّ ،
وكالحال في العجين إذا تنجّس فإنّه وإن لم يقبل التطهير حينئذ لكنّه يقبله إذا صار
خبزاً وجفّف حتّى تذهب رطوبته ، فالحظه واحفظه فإنّه نافع فيما قد ندّعيه من
عدم جواز الانتفاع بشيء من النجاسات الّتي لا تقبل التطهير إلاّ فيما خرج
بالدليل ، وذلك لأنّا نقول بأنّ الأصل * فيما نجس ولم يقبل التطهير التحريم وعدم
الانتفاع به في شيء أصلا كما أشار إليه الشهيد في " قواعده ( 2 ) " عند الكلام على
تعريف النجاسة ، وفخر الإسلام في " الإيضاح " كما ستسمع . وكأنّه مأخوذ ممّا نبّه
عليه المصنّف في " التذكرة ( 3 ) ونهاية الإحكام ( 4 ) " من أنّ الأصل فيما حرم على
الإطلاق أن يكون نجساً . وإليه أشار الراوندي في " فقهه ( 5 ) " وصاحب " الغنية ( 6 )
والسرائر " كما ستسمع . وبه صَرّح جمعٌ منهم صاحب " المسالك ( 7 ) " .
هامش
* - الأصل هنا بمعنى القاعدة ، لأنّه ادّعى عليه الإجماع كما ستسمع . ( منه ) .
( 1 ) حاشية الإرشاد : في التجارة ص 109 س 3 - 7 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 2 ) القواعد والفوائد : ج 2 ص 85 قاعدة 175 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين من البيع ج 10 ص 25 .
( 4 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه من البيع ج 2 ص 461 .
( 5 ) فقه القرآن : باب الأطعمة المحظورة ج 2 ص 269 - 272 .
( 6 ) غنية النزوع : في البيع وشروطه ص 213 .
( 7 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 119 .