وإعطاء الراجح وأخذ الناقص ،
شرح
ولا ريب أنّ إقالة مطلق النادم مستحبّة وإن لم يكن مستقيلا للاعتبار
والأخبار كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من أقال مسلماً نادماً أقاله الله عثرته يوم القيامة ( 1 ) " .
[ في استحباب إعطاء الراجح وأخذ الناقص ]
قوله رحمه الله : ( وإعطاء الراجح وأخذ الناقص ) نقصاناً ورجحاناً
لا يؤدّي إلى الجهالة . ودليل استحبابهما الاعتبار الواضح ، وأمّا الأخبار ( 2 )
فمستفيضة باعطاء الراجح ، مضافاً إلى قوله جلّ شأنه ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ( 3 ) ) .
وأمّا استحباب أخذ الناقص فقد يشعر به بعض الأخبار ، ففي الخبر ( 4 ) " مَن أخذ
الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافياً لم يأخذ إلاّ راجحاً ومَن أعطى فنوى أن
يعطي سواء لم يعط إلاّ ناقصاً " فتأمّل . وقد تشعر به آية المطفّفين ( 5 ) .
ويبقى الكلام في المراد من هذه العبارة ، إذ قد وقعت هذه ونحوها كقبض
الناقص في جملة من كتبهم ( 6 ) . وظاهر ذلك أنّ المراد أنّه إذا اُعطي ناقصاً يقبله ،
وحينئذ يتّجه التقييد بما لا يؤدّي إلى الجهالة ، ويحتمل أن يكون المراد أنّه إذا
تولّى الوزن أو الكيل لنفسه أخذ ناقصاً وإذا تولاّه لغيره عن نفسه أعطاه راجحاً
كما هو ظاهر " النهاية وفقه الراوندي والسرائر " قال في " النهاية ( 7 ) " : وينبغي لمن
يأخذ شيئاً بالوزن أن لا يأخذ إلاّ ناقصاً وإذا أعطاه لا يعطيه إلاّ راجحاً . ومثلها من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب آداب التجارة ح 2 ج 12 ص 286 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب آداب التجارة ج 12 ص 290 .
( 3 ) الإسراء : 35 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب آداب التجارة ح 5 ج 12 ص 291 .
( 5 ) المطفّفين : 1 - 3 .
( 6 ) كشرائع الإسلام : في آداب التجارة ج 2 ص 20 ، واللمعة الدمشقية : في آداب البيع ص
115 ، وإرشاد الأذهان : في آداب التجارة ج 1 ص 358 .
( 7 ) النهاية : في باب آداب التجارة ص 373 .