والإقالة للمستقيل ،
شرح
والحاصل : إنّ العلم منه ما هو واجب عيناً وكفاية وما هو مستحبّ ، وكذلك
طلب الرزق ينقسم إلى الواجب والمستحبّ والمكروه ، والحرام . ولا يخفى عليك
الحال في ذلك بعد أن سمعت ما مرّ ، ومن أعظم العلوم الواجبات تطهير القلب من
الملَكات الرديّات كالرياء وحبّ الدنيا والحسد والعُجب والكبر ونحوها ، إذ هو
الأصل الأصيل للعلوم الرسمية ، وقد اندرست الآن مراسمه العلية وانطمست آثاره
بالكلّية إلاّ بقايا في بعض الزوايا .
[ استحباب الإقالة ]
قوله رحمه الله : ( والإقالة للمستقيل ) إذا كان مؤمناً مشترياً كان أو
بائعاً ، والاستحباب فيه مؤكّد للأخبار ( 1 ) والفتاوى وموافقة الاعتبار .
وليس في أكثر العبارات التقييد بالندامة كجملة من الأخبار ( 2 ) ، وقيّدها بها
جماعة ( 3 ) حملا للمطلق على المقيّد في الأخبار الاُخر ، والقاعدة تقتضي الحمل
على تأكّد الاستحباب .
ولعلّ الفائدة تظهر فيما إذا كان له خيار ، فإذا قلنا باعتبار الندامة فلا فائدة في
الإقالة في زمن الخيار ، لأنّه إذا كان له فسخ بسبب آخر فلا ندامة ، وإن لم نقل
باعتبارها فقد يكون مطلوبه منها تحصيل الثواب بها ، فلا ينافي إمكان فسخه
بسبب آخر ، وهو من أتمّ الفوائد ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب آداب التجارة ج 12 ص 286 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 و 4 و 5 ج 12 ص 286 - 287 .
( 3 ) منهم العلاّمة في إرشاد الأذهان : في آداب التجارة ج 1 ص 358 ، ومنهم المحقّق الأردبيلي
في مجمع الفائدة والبرهان : في آداب التجارة ج 8 ص 119 ، والشهيد الثاني في الروضة
البهية : في آداب التجارة ج 3 ص 286 .