شرح
السؤال تعيّن تقديمه على العمل بالأفراد المحتملة في العبادات . نعم إذا تعذّر السؤال
تعيّن العمل بالأفراد المحتملة احتياطاً ، وفيما عدا العبادات ففي الاحتياط غنية .
والمراد بالتجارة ما يعمّ المكاسب كالزراعة ونحوها .
وكما وردت الأخبار بالأمر بطلب العلم ووجوب التفقّه في الدين وأنّه فريضة
على كلّ مسلم كما في " الكافي ( 1 ) " وغيره ( 2 ) استفاضت الأخبار ( 3 ) بطلب الرزق
ووجوبه وذمّ تاركه ولعن من ألقى كلّه على الناس ، وورد الترغيب فيه وأنّ العبادة
سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال ، فلابدّ من الجمع بين الأخبار ، فيمكن أن يقال
بوجوب طلب الرزق على غير طالب العلم المشتغل بالإفادة والاستفادة كما
استمرّت عليه طريقة العلماء الأعلام ، وبه صرّح الشهيد الثاني في " منية المريد في
آداب المفيد والمستفيد ( 4 ) " قال في جملة شرائط تحصيل العلم : أن يتوكّل على الله
سبحانه ويفوّض أمره إليه ولا يعتمد على الأسباب فيوكّل إليها وتكون وبالا عليه ،
ولا على أحد من خلق الله تعالى ، بل يلقي مقاليد أمره إلى الله في مراده ورزقه
وغيرهما تظهر له من نفحات قدسه ولحظات اُنسه ما يقوم بأوده ويحصل مطلوبه
ويصلح به مراده ، وقد أطال في بيان ذلك .
ولعلّه أراد ما عدا الواجب العيني من طلب الرزق ، لأنّ في تركه حينئذ إلقاء
للنفس والعيال في التهلكة ، والمعلوم من سيرة الشارع تقديم مراعاة الأبدان على
الأديان ، ولهذا أوجب الإفطار على المريض وإن أطاقه ، وأباح الميتة لمن اضطرّ
إليها ، وشرب الخمر لإساغة اللقمة ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، أمّا لو حصل له
رزق من وجه صدقة أو زكاة يمونه وعياله بقدر سدّ الخلّة وجب تقديم الواجب
عيناً من العلم قطعاً .
هامش
( 1 ) الكافي : في باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ج 1 ص 30 - 31 .
( 2 ) الوافي : في باب فرض طلب العلم والحثّ عليه ج 1 ص 125 - 132 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 و 5 و 6 من أبواب مقدّمات التجارة ج 12 ص 9 - 18 .
( 4 ) منية المريد : في آداب المعلّم والمتعلّم في أنفسهما ص 160 .