تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
السؤال تعيّن تقديمه على العمل بالأفراد المحتملة في العبادات . نعم إذا تعذّر السؤال تعيّن العمل بالأفراد المحتملة احتياطاً ، وفيما عدا العبادات ففي الاحتياط غنية . والمراد بالتجارة ما يعمّ المكاسب كالزراعة ونحوها . وكما وردت الأخبار بالأمر بطلب العلم ووجوب التفقّه في الدين وأنّه فريضة على كلّ مسلم كما في " الكافي ( 1 ) " وغيره ( 2 ) استفاضت الأخبار ( 3 ) بطلب الرزق ووجوبه وذمّ تاركه ولعن من ألقى كلّه على الناس ، وورد الترغيب فيه وأنّ العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال ، فلابدّ من الجمع بين الأخبار ، فيمكن أن يقال بوجوب طلب الرزق على غير طالب العلم المشتغل بالإفادة والاستفادة كما استمرّت عليه طريقة العلماء الأعلام ، وبه صرّح الشهيد الثاني في " منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ( 4 ) " قال في جملة شرائط تحصيل العلم : أن يتوكّل على الله سبحانه ويفوّض أمره إليه ولا يعتمد على الأسباب فيوكّل إليها وتكون وبالا عليه ، ولا على أحد من خلق الله تعالى ، بل يلقي مقاليد أمره إلى الله في مراده ورزقه وغيرهما تظهر له من نفحات قدسه ولحظات اُنسه ما يقوم بأوده ويحصل مطلوبه ويصلح به مراده ، وقد أطال في بيان ذلك . ولعلّه أراد ما عدا الواجب العيني من طلب الرزق ، لأنّ في تركه حينئذ إلقاء للنفس والعيال في التهلكة ، والمعلوم من سيرة الشارع تقديم مراعاة الأبدان على الأديان ، ولهذا أوجب الإفطار على المريض وإن أطاقه ، وأباح الميتة لمن اضطرّ إليها ، وشرب الخمر لإساغة اللقمة ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، أمّا لو حصل له رزق من وجه صدقة أو زكاة يمونه وعياله بقدر سدّ الخلّة وجب تقديم الواجب عيناً من العلم قطعاً .
هامش
( 1 ) الكافي : في باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ج 1 ص 30 - 31 . ( 2 ) الوافي : في باب فرض طلب العلم والحثّ عليه ج 1 ص 125 - 132 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 و 5 و 6 من أبواب مقدّمات التجارة ج 12 ص 9 - 18 . ( 4 ) منية المريد : في آداب المعلّم والمتعلّم في أنفسهما ص 160 .
مفتاح الكرامة — صفحة 432 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي