شرح
أنّ للوالد أن يشتري من مال ابنه الصغير من نفسه بالقيمة العدل ولم يرد أنّ له أن
يستقرض المال ، وإذا كان للولد جارية جاز للوالد أن يأخذها ويطأها بعد أن
يقوّمها على نفسه قيمةً ويضمن قيمتها في ذمّته ( 1 ) . وأنت خبير بأنّ هذا نوع
اقتراض ، والفرق بأنّ البيع بالنسيئة مغاير للقرض غير واف بالمطلوب .
قال الشيخ في " النهاية " : إذا كان للولد مال ولم يكن لوالده جاز أن يأخذ منه
ما يحجّ به حجّة الإسلام ، فأمّا حجّة التطوّع فلا يجوز له أن يأخذ نفقتها من ماله إلاّ
بإذنه ( 2 ) . وتبعه ابن البرّاج فيما حكي ( 3 ) ، لكنّه قال في " الاستبصار " : إنّه إذا كان قد
وجب عليه حجّة الإسلام كان له أن يأخذ بالقرض على نفسه من مال ولده ما يحجّ
به ، فأمّا مَن لم يجب عليه فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده ويحجّ به ( 4 ) . وهو محمول
على ما إذا كان الولد صغيراً كما حمل في " نهاية الإحكام ( 5 ) " ما ورد من أنّه يحجّ
من مال ابنه على ما إذا كان صغيراً . وأنت خبير بأنّ الوارد في ذلك موثّقة سعيد بن
يسار وهي مقيّدة في السؤال بما إذا كان صغيراً " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
أيحجّ الرجل من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : نعم ( 6 ) . . . الحديث " وكلام الشيخ في
" النهاية " والقاضي ينزّلان على ذلك .
وحسنة محمّد بن مسلم ( 7 ) الدالّة على جواز أخذ الأب من دون قرض وعلى
عدم جواز أخذ الاُمّ إلاّ قرضاً ، حالها حال الأخبار السالفة من الحمل على التقيّة
أو غير ذلك .
ولعلّ المراد بالجنون ما إذا كان متّصلا بالحجر الواقع في صغره على أحد
هامش
( 1 ) السرائر : في باب ما يجوز للإنسان أن يأخذ من مال ولده ج 2 ص 208 .
( 2 ) النهاية : في المكاسب ص 360 .
( 3 ) الحاكي عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في وجوه الاكتساب ج 5 ص 30 .
( 4 ) الاستبصار : فيما يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده ذيل ح 165 ج 3 ص 50 .
( 5 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 533 .
( 6 و 7 ) وسائل الشيعة : ب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 4 و 5 ج 12 ص 195 و 196 .