شرح
الحميري في روايته : " أو يستقرض منه حتّى يعطيه إذا أيسر ( 1 ) " والمراد بما يضطرّ
إليه القوت الواجب على الولد كما اُشير إليه في موثّقة سعيد بن يسار ( 2 ) . وما رواه
الشيخ في الصحيح عن ابن سنان - والظاهر أنّه عبد الله - قال : سألته ماذا يحلّ للوالد
من مال ولده ؟ قال : أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله
شيئاً ( 3 ) " إلى غير ذلك من الأخبار كخبر الثمالي ( 4 ) وخبر الحسين بن أبي العلاء ( 5 ) .
وهناك أخبار اُخر ( 6 ) كثيرة دلّت على ما قاله الصدوقان ، والأصحاب أجمعوا
على طرحها كما في " الحدائق " وتأوّلوها بالحمل على كون أخذ الوالد للنفقة ،
وفيه : أنّها تنبو عن ذلك ، إذ لا فرق حينئذ بين الوالد والولد مع أنّ الروايات
المذكورة دلّت على الفرق وأنّه إنّما يباح الأخذ للوالد خاصّة دون الولد ، وكذلك
فرق في الأخبار المذكورة بين الأب والاُمّ حيث منعت الاُمّ من الأخذ مع أنّها
واجبة النفقة كالأب .
واحتمل آخرون حمل ما تضمّن جواز أخذ الأب من مال الولد على فقد ما
وجب من النفقة مع الحاجة أو على الأخذ على وجه القرض أو على الاستحباب
بالنسبة إلى الولد ، وما تضمّن منع الولد محمول على عدم الحاجة أو على الأخذ
لغير النفقة الواجبة ، وكذا ما تضمّن منع الاُمّ لجواز وجود الزوج فتجب نفقتها عليه .
والأولى حملها على التقيّة وإن كثرت كما يرشد إلى ذلك خبر الثمالي عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرجل : أنت ومالك لأبيك ، ثمّ قال أبو جعفر :
وما اُحبّ له أن يأخذ من مال ابنه إلاّ ما يحتاج إليه ممّا لابدّ منه إنّ الله عزّ وجلّ لا
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : فيما جاء في الأبوين ح 1127 ص 285 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 4 ج 12 ص 195 .
( 3 ) الاستبصار : في المكاسب ب 26 ح 7 ج 3 ص 50 .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 2 و 8 ج 12 ص 195 و 196 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 78 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 194 .