شرح
يصدق عليه المرور عرفاً لا أن يكون طريقه على نفس الشجرة ، كذا قاله جماعة ( 1 ) .
وفي " مجمع البرهان ( 2 ) " أنّه ليس ببعيد اعتبار القرب فإنّ العرف غير معلوم
والاحتياط حسن .
وأمّا اشتراط عدم الإفساد فقد عرفت أنّه معلوم من إجماع الكتاب ( 3 ) و " نهاية
الإحكام ( 4 ) " والعقل ، لكنّ إثباته من الأصل والأخبار كأنّه صعب جدّاً ، لانقطاع
الأصل بإطلاق الرخصة ، وليس في الأخبار إلاّ النهي عنه وغايته الحرمة وهي أعمّ
من الشرط ، إلاّ أن تقول بالتلازم بينهما ، وهو كذلك إن فسّرناه بأن يأكل كثيراً بحيث
يؤثّر فيه أثراً واضحاً ويصدق معه مسمّى الإفساد عرفاً ، ويختلف ذلك بكثرة
الثمرة والمارّة وقلّتهما . وحينئذ فهل يحرم الجميع أو ما تحقّق فيه مسمّى الإفساد
أو يعتبر القصد بادئ بدء ؟ الظاهر حرمة الجميع مع القصد وإن لم يبلغ حدّ الإفساد
ومع عدم القصد يقف الجواز عند خوفه أي الإفساد ، ولا كذلك لو فسّر بكسر
الغصن وهدم الحائط ونحو ذلك وإن كان في حدّ ذاته حراماً إن كان عمداً . وهل
يضمن إن كان خطأً ؟ فيه احتمالان ، والظاهر الضمان ، لكنّ الأكثر ( 5 ) فسّروه بهما معاً .
ولعلّ الظاهر عدم الفرق في الإفساد بين كونه في الشجر والثمر والجدران
والسواقي . وبذلك يمكن الاستدلال على التحريم ، لأنّ المارّ لا يعلم قدر الثمرة
ابتداءاً حتّى يعرف الفساد ، فربّما أكل من شجرة أو ثمرة صاعاً هي بقية ألف صاع
من حيث لا يعلم .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : في بيع الثمار ج 3 ص 373 ، والأردبيلي في المجمع : في
بيع الثمار ج 8 ص 224 ، والبحراني في الحدائق : في المتاجر ج 18 ص 293 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 224 .
( 3 ) تقدّم ذكره في المتن في ص 408 .
( 4 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 528 .
( 5 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في بيع الثمار ج 3 ص 373 ، والأردبيلي في مجمع
الفائدة والبرهان : في بيع الثمار ج 8 ص 224 و 225 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في
المكاسب ج 18 ص 293 .