شرح
ووجه الاستدلال بالخبر الأوّل ، إذ هو أقعدها " أن يأخذ " وقع في تقدير
مصدر منكّر في سياق النفي أو النهي فيعمّ الأكل والأخذ والحمل ، والتخصيص
يحتاج إلى دليل ، وحمله على الحمل يستلزم أن يكون أخصّ من السؤال فإنّه وقع
عن التناول وهو أعمّ من الحمل والأكل ، والأخصّ ليس بجواب تامّ ، وأنت خبير
بأنّ التناول في الخبر يراد منه الأكل بقرينة قوله " ويأكل " . ثمّ إنّ الحمل على
الحمل لا ينافي السؤال عن الأكل . ولنا أن نحمله على ما إذا فقد الشرائط كما
ستعرف أو على الكراهية أو على التقية ، فإنّ المنع مذهب جميع الفقهاء كما
أسمعناكه آنفاً ، ويشهد على ذلك كون الراوي له عليّ بن يقطين . ومنه يعلم حال
الخبرين الأخيرين ، على أنّ في آخر الأخير ما يظهر منه موافقة المشهور .
وأوهن شيء حمل أخبار الجواز على ما إذا شهدت القرينة بالإذن ، وأوهن منه
حملها على حال الضرورة ، وهو يقول في المرسل " من غير ضرورة " وأوهن منه
الحمل على الأكل من بيوت مَن تضمّنته الآية ، وأوهن منه الحمل على الذوق وهو
يقول : وليس يحمله على الأكل إلاّ الشهوة ، والأكل غير الذوق والشهوة لا تناسبه .
وكيف كان ، فالمسألة عند التحقيق مشكلة جدّاً ، والقول بالحرمة قويّ ، وإن
بنيت على الظاهر فالقول بالحلّ هو الظاهر .
ثمّ إنّ اشتراط عدم القصد ممّا لا ريب فيه ، وإن ترك التصريح به جماعة من
القدماء فهو مستفاد من تعبيرهم بالمرور ومقطوع به من كلام غيرهم ومن
النصوص المبيحة ، لأنّها مقصورة على المرور ومن الأصل ولا معارض له . وأمّا
نفي البأس عنه في خبر عبد الله بن سنان فمصروف إلى الأكل المعطوف عليه ،
فكأنّه قال : لا بأس بالأكل بعد المرور اتفاقاً ، سلّمنا لكنّه ضعيف ولا جابر له
في خصوص ذلك من شهرة أو غيرها .
والمراد بعدم القصد أن يكون المرور اتفاقياً بأن يكون الطريق قريبة منها بحيث