تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
فأفتى بذلك مدّة أيّام ثمّ أمرني بمراجعة الرسالة ، فلحظتها فإذا هي ليس فيها شيء من ذلك ، فرقيت ذلك إلى خدمته وأن لا موافق للشهيد إلاّ ابن فهد ، وأنّ الإجماع إنّما هو الحلول ، والمراد به عدم التأجيل بمعنى أنّ له المطالبة في الحال وجواز الفعل لا أنّه على التعجيل بمعنى أنّه تجب المبادرة في الوكالة والحوالة والرهن والإجارة . لكن قد يقال : إنّ إطلاق البيع يقتضي كون الثمن حالاّ ويجب دفع المثمن فلتكن الإجارة كذلك . قلنا : هذا معنى الحلول ولهذا شرّع خيار التأخير هناك ، وهو مختصّ بالبائع والبيع ، لأن كان البيع يقع نسيئةً وسلماً ، فالعدول عنهما قضى بخيار التأخير ، والقياس على الحجّ قياس مع الفارق ، لمكان القرينة كما عرفت آنفاً . ثمّ إنّه من المعلوم أنّ الاستئجار على الصلاة والصوم لم يبن على المضايقة ، لقيام القرينة القاطعة على إرادة التوسعة ، لمكان الشواغل المعلومة للمستأجر ، ولا على المساهلة الّتي تفضي إلى الإهمال والتضييع ، فلا فرق بين أن يعيّن له وقتاً غير ما عيّن للأوّل أو يطلق . وتمام الكلام وتنقيحه في باب الإجارة ( 1 ) فإنّا قد أسبغناه واستوفيناه وبيّنّا أنّ كلام الشهيد لم يبن على مسألة الاقتضاء فلابدّ من الرجوع إليه . هذا تنقيح البحث في المسألة وأطرافها ولا تصغ إلى المقالات والاحتمالات . وإنّما ذكرت هذه المسألة هنا لأنّ اكتساب الأجير الخاصّ من جملة الاكتسابات المحرّمة . فعلى هذا لو عمل بدون الإذن تبرّعاً وكان العمل ممّا له اُجرة في العادة تخيّر المستأجر مع عدم فسخ عقده بين مطالبة مَن شاء منهما باُجرة المثل وإلاّ فلا شيء له ، وفي معناه عمله لنفسه .
هامش
( 1 ) يأتي في ج 7 ص 166 و 174 .