شرح
استأجره بدليل الإجماع ( 1 ) . وهو وإن كان موجّهاً للضمان إلاّ أنّ ما نحن فيه مشمول
له على الظاهر لكنّه في " النهاية " لم يسمّه باسم . وفي " مجمع البرهان " أنّ القول
بأنّ الأجير الخاصّ لا يجوز له العمل لغير من استأجره كأنّه ممّا لا خلاف فيه ( 2 ) .
وفي " الرياض " الإجماع عليه تارةً ونفي الخلاف عنه اُخرى ( 3 ) . ووجهه أنّه يجب
عليه العمل للمستأجر فلا يجوز صرفه لغيره . ومرجعه إلى أنّ الأمر بالشيء يقتضي
النهي عن ضدّه الخاصّ ، واتفاق الكلمة هنا على عدم الجواز قد ينبئ عن صحّة
القاعدة وستسمع تحقيق الحال .
وقد يستدلّ عليه بموثّقة إسحاق بن عمّار قال : " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن
الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم فيبعثه في ضيعته ، فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول :
اشتر بها كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك ، فقال : إذا أذن له الّذي استأجره فليس به
بأس ( 4 ) فإنّها قد تدلّ بمفهومها على البأس بدون الإذن مع حمل الأجير على كونه
خاصّاً . وفيه : أنّ نفي البأس أعمّ من الحرمة كما أنّ الأجير فيه أعمّ من الخاصّ .
وتنقيح البحث أن يقال : إنّ المراد بالخاصّ ما استأجر للعمل بنفسه مدّة معيّنة
حقيقة كأن يستأجره ليبني له مثلا بنفسه شهراً معيّناً أو حكماً كما إذا استأجره لعمل
معيّن مع تعيين أوّل زمانه ، فقد تحصّل أنّه العامل بنفسه مدّة معيّنة سواء كان تعيين
( تعيّن - خ ل ) المنفعة بالزمان كالمثال الأوّل أو بالعمل وتشخيص الزمان بتعيين
أوّله كالمثال الثاني .
ثمّ إذا عيّن العامل والزمان فإن اتحدت المنفعة فلا بحث ، وإن تعدّدت فإن
استوعب الجميع فلا بحث أيضاً وإن عيّن واحدة اقتصر عليها في ذلك الزمان المعيّن ،
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في الإجارة ص 288 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 14 .
( 3 ) رياض المسائل : في شروط الإجارة ج 9 ص 229 و 230 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب أحكام الإجارة ح 1 ج 13 ص 250 .