تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
لأنّ الظاهر من حال مَن أراد العبودية إرادة المباشرة ، ولا كذلك مَن كان غرضه مجرّد إيجاد الفعل وفراغ ذمّة المنوب عنه . وقد ذكر الشهيد في " حواشيه " على الكتاب في باب الإجارة أنّ الإطلاق في كلّ تلك الإجارات يقتضي التعجيل وأنّه يجب المبادرة إلى ذلك الفعل ، فإن كان مجرّداً عن المدّة خاصّة فبنفسه وإلاّ يكن مجرّداً عن المدّة خاصّة تخيّر بينه وبين غيره . وحينئذ فيقع التنافي بينه وبين عمل آخر في صورة المباشرة ، وفرّع عليه عدم صحّة الإجارة الثانية في صورة التجرّد عن المدّة مع تعيين المباشرة كما صنع الأجير الخاصّ ، واستشهد عليه بما ذكر في الحجّ من عدم صحّة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الإيقاع نصّاً أو حكماً كما لو أطلق فيهما أو عيّن في أحدهما بالسنة الاُولى وأطلق في الاُخرى ( 1 ) . وقال في " المسالك " : ويتفرّع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب الإمكان وعدم جواز إجارة نفسه ثانياً قبل الإتمام . وفيه : أنّ هذا التعجيل إن كان مستفاداً من الأمر في قوله جلّ شأنه ( أوفوا بالعقود ( 2 ) ) فالأمر ليس للفور ، سلّمنا لكنّه لا يتمّ على قول مَن يقول : إنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، ولو سلّم له لكنّه لا يتمّ على رأي مَن يقول : إن النهي في غير العبادة لا يدلّ على الفساد ( 3 ) ، انتهى ما قاله في المسالك . قلت : وإن كان مستفاداً من الإجماع فلم نجده ، وإنّما هو على قول للشهيد وافقه عليه ابن فهد على جاري عادته في رسالة أرسلها إلى بعض الأطراف ، والاُستاد الشريف قدّس الله تعالى روحه كان يظنّ أنّه ادّعى فيها الإجماع واستقامة السيرة
هامش
( 1 ) الحواشي النجّارية : في الإجارة ص 101 س 12 ( مخطوط مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 192 .