شرح
وهذا الأجير ( الأخير - خ ل ) بأقسامه الثلاثة - لا يصحّ أن يكون أجيراً خاصّاً كذلك
أي بأقسامه الثلاثة لا لمن استأجره أوّلا ولا لغيره ، لأنّه في الأوّل يستلزم المحال
وفي الثاني لا يقدر على التسليم ، لأنّ منافعه مملوكة للغير . ويدلّ على ذلك بعد ذلك
الإجماع والأخبار الواردة في موارد خاصّة والمناط المنقّح يقضي بعمومها وتعديتها .
ويعلم من ذلك أنّه لا يحلّ له أن يعمل لنفسه ولا لغيره عبادةً ولا غيرها في
القسمين الأوّلين ، أمّا الأوّل فظاهر ، إذ المفروض أن لا منفعة له غير ما استؤجر
عليها ، وأمّا الثاني فلأنّ جميع منافعه مملوكة فلا يتوجّه الأمر بالعبادة حينئذ ، وأمّا
غير العبادة فلا يصحّ أيضاً ، لأنّه تصرّف في منفعة الغير وماله وفي جوارحه الّتي
تعلّق بها حقّ الغير تعلّق الرهانة ، مضافاً إلى قاعدة النهي عن الضدّ والأخبار في
بعض الموارد وهي عامّة بتنقيح المناط ، وأمّا القسم الثالث فليس له أن يفعل
المنافي فحسب لجميع ما ذكر .
وأمّا المطلق فهو الّذي يستأجر لعمل مجرّد عن المباشرة مع تعيين المدّة
كتحصيل الخياطة يوماً ، أو مجرّد عن المدّة مع تعيين المباشرة كأن يخيط له ثوباً
بنفسه من غير تعرّض إلى وقت ، أو مجرّد عنهما كخياطة ثوب مجرّد عن تعيين
الزمان . وسمّي مطلقاً لعدم انحصار منفعته في شخص معيّن على طول الزمان ومدّة
الحياة ، وإلاّ فمع تعيين المباشرة تنحصر في شخص معيّن ، وهذا يجوز له العمل لغيره
بأقسامه ، لأنّ المستأجر لم يملك منفعته ، بل له عليه ذلك العمل إذا طلبه ، لأنّا لا
نقول بالفور ولا بالمباشرة في الإجارات المطلقة من عبادات أو غيرها إلاّ أن يكون
هناك قرينة دلّت على كونه في زمان خاصّ كما قيل في الحجّ فيصير أجيراً خاصّاً ( 1 ) .
ودعوى فهم الفورية والمباشرة عند الإطلاق في خصوص العبادات أو مطلقاً
في محلّ المنع ، والقياس على أوامر الشرع في العبادات لا وجه له ، للفرق الظاهر ،
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 14 .