شرح
فضل التتبّع إلاّ ما في " النهاية ( 1 ) والتحرير ( 2 ) " قال : إذا غصب الظالم شيئاً ثمّ تمكّن
المظلوم من أخذه أو أخذ عوضه كان تركه أفضل . وزاد في " النهاية " وأكثر ثواباً .
وفي " السرائر ( 3 ) " بعد أن جوّز الأخذ قال : وروي أنّ تركه أفضل .
وهو كما ترى مع أنّ الأكثر ( 4 ) صرّحوا بأنّه لو أودعه جاز له أن يأخذ على كراهية .
وفي " مجمع البرهان " أنّ أكثر حوائج الإخوان في هذا الزمان إلى الحكّام إمّا
تبرّعاً أو اُجرة حجّ ونحوه ، وإن خلا ذلك عن التحريم فقليلا ما يسلم من الشبهة ( 5 ) .
قلت : قد يفهم جواز التصرّف فيما ذكر من إطلاق مفهوم قولهم ( 6 ) : جوائز الظالم
حرام إن علمت بعينها ، وقد يستفاد ذلك من إطلاق النصوص ( 7 ) مفهوماً أو منطوقاً ،
والحال في ذلك كالحال في الخراج والمقاسمة حيث حرّموا علينا الغلّ والسرقة
وأوجبوا علينا أداء ما شرطوا ، وهنا نقول : حرّموا علينا المطالبة بما غصبونا
ومنعونا عن اجتناب تركاتهم وندبونا واستحبّوا لنا ترك أخذ ما قدرنا عليه من
أموالنا من دون مطالبة استبقاء على نفوسنا وحقناً لدمائنا وتوسعةً علينا وإحساناً
إلينا ، لأنّا اليوم في دار هدنة ، واطّرد ذلك في المآلف والمخالف كما في الخراج وما
أوجب عليه بخيل وركاب ، فإنّ الثاني للإمام ( عليه السلام ) لكن حرم علينا أن نسرق منهم
أو نبقي درهماً واحداً من ثمن الجارية ، وعلى ذلك استقامت الطريقة واستمرّت
هامش
( 1 ) النهاية : في المكاسب ص 359 .
( 2 ) تحرير الأحكام : فيما يكره التكسّب به ج 2 ص 272 .
( 3 ) السرائر : في باب عمل السلطان و . . . ج 2 ص 204 .
( 4 ) منهم العلاّمة في تحرير الأحكام : فيما يكره التكسّب به ج 2 ص 272 ، وابن إدريس في
السرائر : في أحكام قضاء الدين ج 2 ص 36 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 88 .
( 6 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : فيما يكتسب به ج 2 ص 12 و 13 ، والشهيد الثاني في
مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 141 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : فيما يحرم
التكسب به ص 88 س 22 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 156 .