شرح
الإخوان في الباقي ، وليس في ذلك دلالة على انتفاء الكراهية بإخراج الخمس
وإلاّ لانتفت أيضاً بالصدقة والمواساة ، ولعلّه كذلك ، بل بعض العبارات كما ستسمع
قد توهم وجوب الخمس وذلك أيضاً لا يدلّ على انتفاء الكراهية . وأما موثّقة
عمّار التي استدلّ بها فإنّ موردها إنّما هو الدخول في أعمالهم وحصول شيء له
من ذلك ، والفرق بينه وبين الجوائز ظاهر .
ثمّ إنّ الأخبار في جواز الدخول مختلفة وهنا متفقة على حلّها كما هو مقتضى
القاعدة المتفق عليها نصّاً وفتوىً : كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ( 1 ) ،
ومورد أخبار ( 2 ) الخمس بالنسبة إلى هذا الفرد إنّما هو المال المعلوم دخول الحرام
فيه مع عدم معلوميّته بعينه وعدم معلومية صاحبه . والاستناد إلى الأولوية يدفعها
الاتفاق على الحلّية في المقام نصّاً وفتوىً مع الاعتضاد بالقاعدة الّتي أشرنا إليها ،
ولا كذلك ما علم فيه الحرام ، فليتأمّل ذلك لكن أدلّة السنن ممّا يتسامح بها .
هذا ويستفاد من فعل مولانا الكاظم ( عليه السلام ) حيث ترك تارةً وأخذ اُخرى مستنداً
إلى تزويج عزّاب آل أبي طالب ( 3 ) أنّه لو حصل مرجّحات اُخر أقوى غلبت على
الكراهية كما إذا كان الغرض تحصيل العلم وإعانة الفقراء والأرحام المضطرّين
إلى غير ذلك .
وفي " السرائر " أنّه ينبغي أن يخرج الخمس من كلّما يحصل له والصدقة
ببعضها وأن يصل إخوانه في البعض الّذي يبقى من ذلك ( 4 ) . ونحوه ما في " النهاية "
قال : ويجتهد أن يخرج من جميع ما يحصل له من جهتهم الخمس ويضعه في
أربابه . والباقي يواسي به إخوانه ويصلهم ببعضه وينتفع هو بالبعض ( 5 ) ، بل قد يفهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 59 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 و 4 ج 6 ص 352 - 353 .
( 3 ) راجع ص 117 هامش 17 و 18 .
( 4 ) السرائر : في المكاسب باب عمل السلطان و . . . ج 2 ص 203 .
( 5 ) النهاية : في المكاسب ص 357 - 358 .