تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
جهة الخراج فلا بأس بشرائه منه وقبول صلته ، لأنّها صارت بمنزلة المستهلكة ، لأنّه غير قادر على ردّها ( 1 ) . ونحوها عبارة " النهاية ( 2 ) " وإن كانت قد توهّم قبل التأمّل خلاف ذلك ، وينفتح من ذلك باب واسع في خصوص الجائر إلاّ أن يقال : إنّه مخالف لاُصول المذهب وقواعده من عقل ونقل وكتاب وسنّة وإجماع ، إلاّ أن يحمل ما ذكروه من النصّ والفتوى على ما إذا دفع إليك بيده من دكّان أو كيس أو صندوق فيه غصب أو أشار لك إلى معيّن بين أمواله فيه غصب والحال أنّك لا تعلم أنّ المدفوع والمشار إليه غصب ، فإنّ الظاهر أنّ ذلك حلال وإن كان في محصور حملا لفعل المسلم على الصحّة ، وذلك يقضي أنّه ما ناولك إلاّ الحلال ، فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه . ثمّ إنّ إطلاق النصوص والفتاوى أنّه يجوز التناول مع عدم العلم بالحرمة مطلقاً سواء علم أنّ للجائر مالا حلالا أم لا ، وليس في الأخبار ما ينافي ذلك إلاّ الخبر المروي عن " الاحتجاج ( 3 ) " للطبرسي وكتاب " الغيبة ( 4 ) " للشيخ وفيهما بعد أن سئل الصاحب جعلني الله فداه عن أكل أموال مَن لا يتورّع عن المحارم : " إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل برّه ، وإلاّ فلا " وفيه قصور عن المعادلة لأخبار الباب من وجوه فليطرح أو يؤوّل بما يعطيه صدره من أنّ الرجل من وكلاء الوقف مستحلاّ لما في يده لا يتورّع عن أخذ ماله ، هكذا في السؤال ، فكأنّه قال : ليس له مال إلاّ مال الوقف وجميع ما يصرفه منه . وفي " الحدائق " أنّه على خلاف ما عليه ظاهر اتّفاق كلمة الأصحاب فإنّهم يكتفون في هذا الباب بالحلّية بمجرّد مجهولية الحال وإن لم يعلم أنّ له مالا حلالا ، وهو ظاهر أخبار الباب وإنّما يستثنون معلومية كونه حراماً ( 5 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) السرائر : في المكاسب باب عمل السلطان و . . . ج 2 ص 203 . ( 2 ) النهاية : في المكاسب ص 358 - 359 . ( 3 ) الاحتجاج : ج 2 ص 485 . ( 4 ) الغَيبة للشيخ الطوسي : 235 . ( 5 ) الحدائق الناضرة : فيما يكره التكسّب به ج 18 ص 269 .