أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل أو بعض
المؤمنين فيجوز حينئذ اعتماد ما يأمره إلاّ القتل الظلم ، ولو خاف
ضرراً يسيراً بترك الولاية كره له الولاية حينئذ .
شرح
غير مشروط بالقدرة فيجب عليه تحصيلها من باب المقدّمة وليس بثابت ،
فالجواب عنه أن ليس هناك إلاّ قدرة واحدة وهي القدرة الذاتيّة الّتي أناط الشارع
بها التكاليف وهي حاصلة ، والتقيّة كانت مانعة ، فوجوب الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر مطلق بالنسبة إلى القدرة المذكورة وغاية الأمر عدم المؤاخذة مع
وجود المانع ، وهو غير ملازم لاشتراط التكليف بانتفائها ، فهو من قبيل من
اشتغلت ذمّته بحقوق الناس وهو غير متمكّن من دفعها إليهم لوجود مانع يمنعه
فإنّ هذا المانع لا يوجب سقوط الحقوق عن ذمّته ، وليس من قبيل الاستطاعة
وملك النصاب في الحجّ والزكاة فليتأمّل جيّداً لأنّه قد يخدشه ذهاب الأكثر إلى
خلافه كما عرفت بل لعلّ المخالف ابن إدريس لا غير وقد يعتذر عنه بأنّه يصير
في صورة النائب عن الظالم فتجيء مفسدة الإغراء لكنّه جار على القول
بالاستحباب أو الجواز أيضاً إلاّ أن تقول : قد يتوصّل إلى دفع الإغراء بأحد
الوجوه على حسب رعاية المصلحة فتقدّم مصلحة الأمر بالمعروف عليه ، فتأمّل .
وعلى كلّ حال فالأخبار الدالّة على رضا الأئمّة ( عليهم السلام ) لبعض الولاة محمولة
على المتمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخبار المانعة تحمل على
غيره وهو الّذي صرّح الأصحاب بحرمتها له .
ويبقى الكلام في القسم الثاني الّذي أشرنا إليه ( 1 ) آنفاً فهل يدخل في القسم
الأوّل أو الثاني من القسمين اللذين ذكرهما الأصحاب ؟
قوله رحمه الله : ( أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 374 .