شرح
عن الأمر فجواز قبولها لا يتوقّف على الإكراه مطلقاً بل قد يجوز وقد يستحبّ وقد
يجب كما عرفت .
والجواب عن ذلك كلّه أنّ غرضه بيان أنّ الإكراه على قسمين : قسم لا يبلغ
تركه إلى الخوف على النفس والمال والعرض ، وقسم يبلغ ذلك كما صرّح بذلك
كلّه في " النهاية ( 1 ) والسرائر ( 2 ) " وغيرهما ( 3 ) . قال في " النهاية " : فإن ألزمه - يعني الجائر
- الولاية إلزاماً لا يبلغ تركه إلى الخوف على النفس وسلب الأموال غير أنّه يلحقه
بعض الضرر فالأولى أن يتحمّل ولا يتعرّض لعمل السلطان ، وإن خاف من الامتناع
من ذلك على النفس أو على المال جاز أن يتولّى الأمر ويجتهد - إلى أن قال : -
ويتقى في جميع الأحكام والاُمور ما لم يبلغ إلى سفك الدماء . ونحوه ما في " السرائر "
من دون تفاوت ، والمحقّق أوجز ذلك بما سمعت . فالمراد بعدم التفصّي تحقّق أصل
الإكراه الّذي يخاف من الامتناع معه على النفس والمال ، وذلك لا يمنع من قولهم ( 4 )
في باب الأمر بالمعروف : إنّه إذا اُكره على الفعل جاز له الامتثال وإن لم يكن والياً .
ولا ريب أنّ مراد الجميع بما يأمره الأمر بالمحرّم وإن أطلقوا ، فلا معنى
للمناقشة في ذلك .
وأمّا جواز اعتماده بما يأمره ولو كان محرّماً فهو إجماعي كما في " الرياض ( 5 ) " .
ويجب عليه على احتمال قوي تقديم الأهون فالأهون ، وقد تلحظ المماثلة
والمخالفة فيما يتعلّق به وببعض المؤمنين من التفاوت في المراتب الجليلة وفيما
دليله قطعي أو ظنّي وبين الابتداء والعروض لكنّ الأصحاب أطلقوا فليلحظ ذلك ،
هامش
( 1 ) النهاية : في المكاسب ص 356 - 357 .
( 2 ) السرائر : في المكاسب باب عمل السلطان ج 2 ص 202 - 203 .
( 3 ) كنهاية الإحكام : ج 2 ص 525 .
( 4 ) منهم ابن إدريس في السرائر : في الأمر بالمعروف ج 2 ص 26 ، والشيخ في النهاية : في باب
الأمر بالمعروف ص 303 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الأمر بالمعروف ج 3 ص 111 .
( 5 ) رياض المسائل : في المكاسب المكروهة ج 8 ص 108 .