تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
عن الأمر فجواز قبولها لا يتوقّف على الإكراه مطلقاً بل قد يجوز وقد يستحبّ وقد يجب كما عرفت . والجواب عن ذلك كلّه أنّ غرضه بيان أنّ الإكراه على قسمين : قسم لا يبلغ تركه إلى الخوف على النفس والمال والعرض ، وقسم يبلغ ذلك كما صرّح بذلك كلّه في " النهاية ( 1 ) والسرائر ( 2 ) " وغيرهما ( 3 ) . قال في " النهاية " : فإن ألزمه - يعني الجائر - الولاية إلزاماً لا يبلغ تركه إلى الخوف على النفس وسلب الأموال غير أنّه يلحقه بعض الضرر فالأولى أن يتحمّل ولا يتعرّض لعمل السلطان ، وإن خاف من الامتناع من ذلك على النفس أو على المال جاز أن يتولّى الأمر ويجتهد - إلى أن قال : - ويتقى في جميع الأحكام والاُمور ما لم يبلغ إلى سفك الدماء . ونحوه ما في " السرائر " من دون تفاوت ، والمحقّق أوجز ذلك بما سمعت . فالمراد بعدم التفصّي تحقّق أصل الإكراه الّذي يخاف من الامتناع معه على النفس والمال ، وذلك لا يمنع من قولهم ( 4 ) في باب الأمر بالمعروف : إنّه إذا اُكره على الفعل جاز له الامتثال وإن لم يكن والياً . ولا ريب أنّ مراد الجميع بما يأمره الأمر بالمحرّم وإن أطلقوا ، فلا معنى للمناقشة في ذلك . وأمّا جواز اعتماده بما يأمره ولو كان محرّماً فهو إجماعي كما في " الرياض ( 5 ) " . ويجب عليه على احتمال قوي تقديم الأهون فالأهون ، وقد تلحظ المماثلة والمخالفة فيما يتعلّق به وببعض المؤمنين من التفاوت في المراتب الجليلة وفيما دليله قطعي أو ظنّي وبين الابتداء والعروض لكنّ الأصحاب أطلقوا فليلحظ ذلك ،
هامش
( 1 ) النهاية : في المكاسب ص 356 - 357 . ( 2 ) السرائر : في المكاسب باب عمل السلطان ج 2 ص 202 - 203 . ( 3 ) كنهاية الإحكام : ج 2 ص 525 . ( 4 ) منهم ابن إدريس في السرائر : في الأمر بالمعروف ج 2 ص 26 ، والشيخ في النهاية : في باب الأمر بالمعروف ص 303 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الأمر بالمعروف ج 3 ص 111 . ( 5 ) رياض المسائل : في المكاسب المكروهة ج 8 ص 108 .
مفتاح الكرامة — صفحة 380 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي