شرح
الثالث : أن لا قصد له إلاّ محض فعل الخير إمّا ليقوم بما لزمه من إقامة
الأحكام الّتي نصب لها من الإمام كأن يكون فقيهاً أو ليتمكّن من الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، لأنّهما واجبان عليه إذا لم يكن فقيهاً ، ولا غرض له غير ذلك
من مال أو جاه أو لولده أو أقاربه . وقد يكون المراد من أخبار ( 1 ) هذا القسم أنّه
يفعل ذلك كلّه مع الاضطرار إلى الدخول في عملهم تقيّةً .
وعلى أحد هذين الوجهين يُحمل ( 2 ) دخول عليّ بن يقطين ومحمّد بن
إسماعيل بن بزيع والنجاشي وكذلك علم الهدى والخواجة نصير الدين وآية الله
سبحانه والمحقّق الثاني والبهائي والمجلسي ونحوهم كلٌّ بحسب حاله .
وأمّا الأصحاب فقد أطبقوا على عدم جواز الدخول في أعمالهم إلاّ مع التمكّن
من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقسمة الصدقات والأخماس على مستحقّها
وصلة الإخوان ، وعدم ارتكابه في مثل ذلك إثماً علماً أو ظنّاً . وقد نفى الخلاف
عن ذلك كلّه في " المنتهى " على ما حكى عنه ، وقيل : إنّه قال : وإلاّ لا تجوز بلا خلاف ( 3 ) .
وفي " فقه الراوندي ( 4 ) " إنّ تقلّد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن معه من إيصال
الحقّ لمستحقّه بالإجماع المتردّد والسنّة الصحيحة وقوله تعالى ( اجعلني على خزائن
الأرض ( 5 ) ) لأنّ ما أسنده الله تعالى إلى أوليائه حجّة ، أو نقول : إنّ شرع مَن قبلنا
مطلقاً حجّة ما لم يعلم نسخه . وبمثل ذلك صرّح في " النهاية ( 6 ) والسرائر ( 7 ) " وغيرهما ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الأمر والنهي . . . ح 11 ج 11 ص 478 ، وب 46 من أبواب
ما يكتسب به ح 16 ج 12 ص 143 ، وب 45 ح 10 ج 12 ص 138 .
( 2 ) كما ذكره البحراني في الحدائق الناضرة : فيما يكتسب به ج 18 ص 133 .
( 3 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة : فيما يكتسب به ج 18 ص 134 .
( 4 ) فقه القرآن : باب المكاسب المحظورة والمكروهة ج 2 ص 24 .
( 5 ) يوسف : 55 .
( 6 ) النهاية : في المكاسب ص 356 .
( 7 ) السرائر : في المكاسب باب عمل السلطان ج 2 ص 202 .
( 8 ) كشرائع الإسلام : فيما يكتسب به ج 2 ص 12 .