وتحرم من قِبل الجائر إلاّ مع التمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ،
شرح
القطر وجب إعلامه بنفسه لوجوب ذلك على الكفاية وانحصاره فيه ، وأنت خبير
بعد التروّي بأنّ عبارة المصنّف شاملة لذلك .
قوله رحمه الله : ( وتحرم من قِبل الجائر - إلى قوله : - أو مع الإكراه )
الولاية من قِبل الجائر تقع على ثلاثة أقسام كما يقتضيه الجمع بين أخبار الباب مع
قطع النظر عن كلام الأصحاب :
الأوّل : أن يدخل في أعمالهم لحبّ الدنيا ولذّة الرئاسة ، وهذا هو الّذي دلّت
عليه أخبار ( 1 ) المنع على أبلغ وجه ، ولا يفرّق في هذا بين الفقيه وغيره .
الثاني : أن يكون كذلك ، ولكن يمزجه بفعل الطاعات وقضاء حوائج المؤمنين ،
وهذا هو الّذي اُشير إليه في الأخبار القائلة : ذا بذا ( 2 ) وواحدة بواحدة ( 3 ) وهو أقلّهم
حظّاً ( 4 ) ونحو ذلك . وهذا الحظّ إنّما يكون إذا أخلص فيه ولم يجعل قضاء حوائج
الإخوان سبباً لتوجّه الناس إليه وذكره في المجالس ، فإنّ ذلك يبطل الأجر قطعاً .
وهذا جار في أصحاب الصدقات ومَن تجري على أيديهم الخيرات ، فالأولى لغير
أصحاب الملكات أن يوصل إليه ذلك من دون أن يعلم أنّه الموصل ، والاستناد إلى
إرادة إدخال السرور عليه خديعة من الشيطان عند أصحاب الأنظار الثاقبة ، لأنّ
السرور يحصل بوصول المال إليه والله سبحانه يغرس المحبّة في قلبه له وإن لم
يعلم به والمجازي هو العالم بكلّ شيء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 135 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 145 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب ما يكتسب به ح 9 ج 12 ص 140 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب ما يكتسب به ح 4 ج 12 ص 134 .