شرح
على المعيّن المحصور في مثل الوصية كما صنع بعضهم ( 1 ) بناءاً على أنّ الأصل في
الشركة التسوية ، وهذا ( وهو - خ ل ) بعيد جدّاً عن سوق الخبرين .
وأمّا ما يظهر من دعوى الإجماع من المجوّزين ففيه أنّ كلام الحاكي له غير
صريح فيه كما في " الرياض " فقال : إنّ جماعة خالفوا وجوّزوا المفاضلة على
الإطلاق ( 2 ) وأنت قد سمعت عبارة المسالك برمّتها وكذا " مجمع البرهان " ولا ثالث
لهما . نعم حكاه في " الكفاية ( 3 ) " عن المسالك ، ولم نجد من جوّز ذلك أو تأمّل فيه
قبل صاحب المسالك والمقدّس الأردبيلي . نعم قال في " التحرير ( 4 ) " : وإن لم يعيّن
تخيّر في إعطاء من شاء من المحاويج كيف شاء ، وإلى هذا استند الأردبيلي ( 5 ) .
وفيه : أنّه قال بعده بلا فاصلة : ويجوز له أن يأخذ هو مع حاجته بقدر ما يعطي
غيره ولا يفضّل نفسه بشيء ( 6 ) ، انتهى . وهذا يدلّ على عدم الملازمة الّتي ذكرها في
" المسالك " وأشرنا إليها آنفاً . ويشهد على ذلك الصحيح الآتي في إعطاء عياله ،
لأنّ منعه عن أخذ الزائد لا يدلّ على عدم جواز التفضيل في غيره .
نعم قد يتأمّل في التفضيل فيما إذا كان المعيّن محصوراً وكان ممّن يملك قبل
القبض كما إذا وصّى لعشرة بمائة فإنّا نوجب التساوي هنا ، وعليه بنى الأصحاب ( 7 )
في مواريث الأعمام والأخوال وأولادهم إذا كانوا لاُمّ وفي باب الوصيّة وباب
القضاء ، وقالوا : الأصل في الشركة التسوية ، ولا كذلك إذا لم يملكوه إلاّ بالقبض
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 8 ص 115 .
( 2 ) رياض المسائل : في المكاسب المكروهة ج 8 ص 103 .
( 3 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 88 س 19 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في المكاسب المكروهة ج 2 ص 267 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 115 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في المكاسب المكروهة ج 2 ص 267 .
( 7 ) منهم المحقّق في المختصر النافع : في المواريث ص 262 ، وأبي العبّاس في المقتصر : في
الوصايا ص 216 ، والعلاّمة في القواعد : في الوصايا ج 2 ص 449 .