شرح
وأقوى ما يستدلّ عليه بمضمرة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 1 ) " قال : سألته عن رجل
أعطاه رجل مالا ليقسّمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه
ولا يعلمه ؟ قال : لا يأخذ شيئاً حتّى يأذن له صاحبه " وقد وسمها جماعة ( 2 ) بالصحّة ،
وكأنّهم لم يلتفتوا إلى الإضمار . وفي " التحرير ( 3 ) " رواها مسندة إلى الصادق ( عليه السلام ) ،
لكن يمكن حملها على الكراهية جمعاً بين الأخبار كما سيجيء ، أو الزيادة على
غيره ، أو على ما إذا علم إرادة عدم دخوله بقرينة ، أو إرادة جماعة معيّنين ، على
أنّا قد نقول بموجبها كما ستسمع ، ثمّ إنّها مضمرة ، وما في " التحرير " لم نجده في
غيره . وعبد الرحمن رمي بالكيسانية ( 4 ) ، وقيل ( 5 ) فيه : إنّه ثقيل على الفؤاد ، ومثل هذا
يقال في مقام التعارض وإن كان الظاهر عندنا توثيقه وجلالة قدره وأنّ المضمر
حجّة ، مضافاً إلى أنّه روى الجواز أيضاً .
وحجّة القائل بالجواز - مضافاً إلى ما سمعت - أنّه وكيل فهو بمنزلة الموكّل فكما
يجوز له إعطاؤه يجوز له الأخذ ، لأنّ المفروض أنّه من أصناف المصرف ، وهو كما ترى .
والعمدة في ذلك الأخبار الكثيرة مثل حسنة حسين بن عثمان ( 6 ) فقد قال فيها
الكاظم ( عليه السلام ) : " يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره " وقوله أيضاً ( عليه السلام ) في صحيحة
عبد الرحمن بن الحجّاج ( 7 ) " لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره ، وقال : ولا
يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلاّ بإذنه " وليس فيها إلاّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 84 من أبواب ما يكتسب به ح 3 ج 12 ص 206 .
( 2 ) منهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في وجوه الاكتساب ج 5 ص 24 ، والشهيد في الدروس
الشرعية : في مناهي البيع ج 3 ص 171 ، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في المتاجر
ج 1 ص 410 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في المكاسب المكروهة ج 2 ص 267 .
( 4 ) رجال ابن داود : ج 2 ص 256 رقم 300 .
( 5 ) رجال الكشّي : ص 442 رقم 829 .
( 6 و 7 ) وسائل الشيعة : ب 40 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 2 و 3 ج 6 ص 199 - 200 .