تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
دلّ على المنع مطلقاً ما لم يأذن صريحاً ، فيقيّد بهذين الخبرين ، مضافاً إلى وحدة الراوي ، على أنّا قد نحمله على التقيّة ، لأن كان عبد الرحمن كثير المخالطة للعامّة عارفاً بمذاهبهم وكان الإمام ( عليه السلام ) يسأله عن قضاة الكوفة كابن شبرمة وابن أبي ليلى كما يظهر ذلك من خبر قائد الوالي حيث مات وأوصى بعتق مماليكه ( 1 ) ، فلعلّ ذلك كان مذهباً لهم أو لأحدهم ، وعلى كلّ حال فالأحوط الترك . وكيف كان ، فالّذي يقضي به الاعتبار أن ليس الغرض من أخبار الباب في بيان الشمول وعدمه أنّ ذلك ثابت من الشارع ، فيجب تنزيل هذه الألفاظ على الشمول والدخول مثلا ولو لم يُفهم من اللفظ كما ورد مثل ذلك في بعض ألفاظ الوصايا ، بل المراد بها بيان المعنى العرفي واللغوي . وبقي الكلام في أنّ مدلول الروايتين أنّه لا يجوز له أن يأخذ أزيد من غيره كما عرفت . وظاهر " المسالك " أنّه إجماع من المجوّزين وكذلك " مجمع البرهان " وقد سمعت كلاميهما ( 2 ) في صدر المسألة ، وظاهر هذا الشرط أنّه لا يجوز له تفضيل بعضهم على بعض ، لأنّه من جملتهم ، وذلك قد يكون مخالفاً للضرورة ولا سيّما في غير المحصورين في مثل الزكاة والصدقات المندوبات . وقد يقال ( 3 ) : إنّ الروايتين غير صريحتين في ذلك ، لاحتمال أن يراد بهما التشبيه في نفس الإعطاء يعني كما يعطي غيره لفقره يأخذ هو لنفسه لذلك لا في القدر والمقدار ، أو نقول : لو دلاّ على عدم أخذ الزائد فإنّما المتيقّن منه المنع من الزائد على الجميع لا على البعض ، وهو قريب أيضاً لولا فهم المجوّزين منهما خلاف ذلك ، وقد لا يكونون مستندين إليهما بل لعدم توهّم التدليس ( التدنيس - خ ل ) والخيانة أو إلى أنّ ذلك معلوم بحسب العرف والعادة ، فتأمّل . وقد يحتمل تنزيلهما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب أحكام الوصايا ح 5 ج 13 ص 423 . ( 2 ) تقدّم في ص 364 . ( 3 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 8 ص 115 .